همزة وصل - كشفت منظمة الصحة العالمية عن وجود تسارع مقلق وغير مسبوق في تفشي فيروس ايبولا داخل اراضي جمهورية الكونغو الديمقراطية. واكدت التقارير ان الفيروس تجاوز بؤرته الرئيسية في مقاطعة ايتوري ليمتد الى خمس مقاطعات اخرى. واوضح المدير العام للمنظمة ان السيطرة على الوضع الوبائي لا تزال ممكنة بشرط تكثيف الجهود الميدانية وتسريع وتيرة الاستجابة الصحية قبل ان تخرج الامور عن السيطرة بشكل كامل في المناطق المتضررة.
واشار خبراء الصحة الى ان الارقام الرسمية المعلنة قد تكون اقل من الواقع الفعلي باربعة اضعاف على الاقل. وبينت المعطيات ان سرعة انتشار المرض تجاوزت كل التوقعات السابقة. واضافت المصادر ان الفيروس يواصل حصد المزيد من الارواح في ظل تحديات لوجستية كبيرة تواجه الفرق الطبية العاملة في الميدان لمنع انهيار المنظومة الصحية في الاقاليم الاكثر تضررا.
واظهرت الاحصاءات الحديثة ان البلاد تواجه هذه المرة الموجة السابعة عشرة في تاريخها مع تسجيل ارقام قياسية في عدد الاصابات والوفيات. وشدد المراقبون على ان وتيرة الاصابات اليومية تبعث على القلق الشديد. واكدت التقارير ان الحصيلة الفعلية للمصابين قد تكون اعلى بكثير من الارقام المسجلة بسبب صعوبة الوصول الى الحالات المكتومة خارج سلاسل العدوى المعروفة لدى السلطات الصحية المحلية.
تحديات ميدانية تعرقل جهود مكافحة الوباء
وبينت التحقيقات الميدانية ان مقاطعة ايتوري وحدها تضم الغالبية العظمى من الاصابات المسجلة مؤخرا. واوضحت ان هناك صعوبات متزايدة في السيطرة على رقعة الانتشار الواسعة. واضافت تقارير محلية ان الكوادر الطبية في مدينة بونيا تعاني من ظروف عمل صعبة بسبب تأخر مستحقاتهم المالية. وشدد العاملون على ان هذه الازمات الادارية تساهم بشكل مباشر في تعقيد عمليات الرعاية الصحية وانقاذ حياة المصابين.
وكشفت مصادر دولية عن تقديم تمويلات ضخمة لدعم جهود الاستجابة الطارئة وتعزيز الجاهزية الطبية في المنطقة. واكدت الجهات المانحة ان هذا الدعم يهدف الى تلافي كارثة صحية محققة. وبينت الخطط الدولية ان التركيز ينصب حاليا على توفير الموارد اللازمة للفرق الميدانية لضمان سرعة عزل الحالات المصابة وتقديم العلاجات الضرورية للحد من تفاقم الاوضاع في المناطق النائية والمكتظة بالسكان.
واظهرت الابحاث الجارية ان السلالة الحالية من الفيروس تفتقر الى لقاح او علاج معتمد حتى الان. واكدت شركات ادوية عالمية انها بدأت تجارب سريرية اولية لمواجهة هذا التحدي الصحي الخطير. وشدد العلماء على ضرورة تضافر الجهود الدولية والاقليمية لتأمين الدعم اللوجستي والمالي اللازم لمواجهة هذا الوباء الذي يهدد الامن الصحي في القارة الافريقية ويضع قدرات الكونغو تحت اختبار صعب.



