همزة وصل - كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود رابط مقلق بين التعرض المستمر لضوضاء حركة المرور وزيادة احتمالات الاصابة بمرض باركنسون، حيث اشار الباحثون الى ان الضجيج الصادر عن الطرق المزدحمة يمثل خطرا بيئيا يتجاوز الازعاج التقليدي ليصل الى صحة الدماغ.
واوضحت النتائج التي استندت الى متابعة اكثر من ثلاثة ملايين شخص في الدنمارك على مدار ثمانية عشر عاما، ان مستويات الضوضاء العالية في المناطق السكنية ترتبط بشكل طردي مع تدهور الحالة العصبية لدى كبار السن.
وبينت الدراسة ان كل ارتفاع بمقدار احد عشر ديسيبل في مستويات الضجيج عند واجهات المنازل يؤدي الى زيادة خطر الاصابة بمرض باركنسون بنسبة تصل الى ثلاثة بالمئة، وهو ما يضع الضوضاء كعامل بيئي مؤثر.
تاثير الضجيج على المسارات العصبية
واكد الخبراء ان الضوضاء المزمنة تفتح الباب امام اضطرابات بيولوجية خطيرة، تبدأ من اضطرابات النوم وتصل الى ارتفاع مستويات هرمون التوتر المعروف بالكورتيزول في الجسم، مما يحفز حدوث التهابات عصبية واجهاد تاكسدي يضر الخلايا الدماغية.
وشدد الباحثون على ان التلوث الضوضائي لا يزال مهملا مقارنة بعوامل اخرى مثل تلوث الهواء، رغم ان ثلث سكان اوروبا يعيشون في بيئات تتجاوز فيها مستويات الضجيج الحدود الموصى بها من منظمة الصحة العالمية.
واضافت الدراسة ان تصميم المنازل بحيث تحتوي على جهة هادئة للنوم يمكن ان يساهم في تقليل الاثر السلبي للضجيج، من خلال تحسين جودة النوم ليلا وتوفير مساحة تعافي للدماغ بعيدا عن صخب الشوارع المزدحمة.
هل الضوضاء سبب مباشر للمرض
وبين القائمون على البحث ان النتائج تشير الى ارتباط احصائي قوي، لكنها لا تجزم بكون الضوضاء سببا مباشرا وحيدا، نظرا لتداخل عوامل اخرى مثل نمط الحياة، التغذية، والنشاط البدني التي لم تشملها البيانات بشكل تفصيلي.
واشار توماس مونزل، احد المشاركين في الدراسة، الى ان الضوضاء البيئية بدات تفرض نفسها كعامل خطر ثابت في الدراسات العصبية، داعيا المجتمع العلمي الى تكثيف الابحاث لفهم الية تأثير الصوت على الخلايا المنتجة للدوبامين.
وختم الباحثون تقريرهم بالتأكيد على ان مرض باركنسون يشكل تحديا صحيا عالميا يؤثر حاليا على احد عشر مليون شخص، ومن المتوقع تزايد هذا الرقم بشكل كبير في العقود المقبلة نتيجة الشيخوخة السكانية وتوسع المدن المزدحمة.



