سباق مع الموت في غزة.. مرضى السرطان بلا دواء والامل يتلاشى

{title}
همزة وصل   -

يواجه مرضى السرطان في مجمع ناصر الطبي بغزة واقعا مريرا حيث تتفاقم ازمة نفاد الادوية الكيميائية والمستلزمات الطبية الاساسية بشكل يهدد حياة الالاف منهم وسط تعثر تام في عمليات السفر للعلاج بالخارج. كشفت مصادر طبية وشهادات حية ان المرضى يعيشون حالة من العجز التام امام توقف البروتوكولات العلاجية المعتمدة واختفاء البدائل الدوائية الضرورية لاستقرار حالتهم الصحية مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع خطر الموت المحقق يوميا.

واوضحت احدى المريضات ان العلاج الكيميائي المتاح حاليا لا يغطي سوى جزء بسيط من احتياجاتها مما تسبب في مضاعفات جسدية مؤلمة دون وجود بدائل طبية متوفرة في المستشفيات المنهكة بفعل الحصار والظروف القاسية. واضافت ان غياب الدواء يعني بالنسبة لها ولغيرها من المصابين فقدان الامل الاخير في البقاء على قيد الحياة خاصة مع تعطل جميع مسارات التحويل الطبي التي كانت تمثل طوق النجاة الوحيد للعديد من الحالات الحرجة.

وشددت مريضة اخرى خضعت لزراعة نخاع على ان معاناتها تضاعفت بعد توقف العلاج البيولوجي لاشهر طويلة مما ادى لتدهور حالتها وسط غياب تام للمسكنات الضرورية لتخفيف حدة الالم. وبينت انها اضطرت لاستخدام مياه غير صالحة للشرب وتعيش ظروفا بيئية قاسية زادت من حدة تضخم الغدد لديها مع فقدانها لاي فرصة حقيقية للحصول على الرعاية الطبية المطلوبة في ظل استمرار انتظار تصاريح السفر.

انهيار المنظومة الطبية ونقص المستلزمات

واكدت الكوادر الطبية ان القسم يستقبل يوميا اعدادا كبيرة من المرضى في ظل شح حاد حتى في ادوات الفحص البسيطة مثل انابيب سحب عينات الدم اللازمة للتحاليل الدورية قبل تلقي الجرعات. واضافت ان هذا النقص الحاد يعرقل بشكل مباشر تقديم اي رعاية صحية اولية مما يضطر الاطباء للوقوف مكتوفي الايدي امام تراجع الحالة الصحية للمرضى الذين ينتظرون مواعيد سفر لم تعد تتحقق في وقتها المناسب.

واشار طبيب اورام الى ان القطاع كان يعتمد على نسبة ضئيلة جدا من الادوية العالمية قبل الحرب وهي النسبة التي تلاشت الان تماما مع نفاد اصناف كيميائية اساسية وقديمة كانت تمثل الحد الادنى للبقاء. واوضح ان القسم شهد حالات وفاة مؤلمة لمرضى شباب تعذر سفرهم مع عدم توفر بدائل علاجية داخل القطاع مما حول غرف العلاج الى اماكن لانتظار القدر المحتوم دون اي تدخل طبي حقيقي.

وبين ان الاطباء لجأوا خلال الفترة الماضية الى ما وصفه بالعلاج التصبيري للحفاظ على حياة المرضى لاطول فترة ممكنة لكن هذه الوسائل المحدودة نفدت ايضا ولم يعد هناك اي خيارات سريرية متاحة. واضاف ان الواقع الطبي يزداد سوءا مع غياب العلاجات المناعية والموجهة التي تعد ركيزة اساسية في بروتوكولات علاج السرطان عالميا مما يجبر الطواقم الطبية على استخدام بدائل اقل فاعلية بكثير.

غياب التشخيص وتفاقم المعاناة

وكشفت التقارير الميدانية ان الحرب وسوء التغذية اديا الى تأخر اكتشاف حالات السرطان في مراحلها الاولى نظرا لغياب اجهزة الرنين المغناطيسي والمسح الذري والمناظير الضرورية للتشخيص الدقيق. واوضحت ان الكثير من المرضى يكتشفون اصابتهم في مراحل متقدمة جدا من المرض مما يقلل فرص الاستجابة لاي علاج بسيط قد يتوفر بالصدفة في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها القطاع الصحي.

واكد الاطباء ان رحلة علاج السرطان في غزة تحولت الى معركة يومية قاسية لا يواجه فيها المرضى المرض وحده بل يواجهون ايضا نقص الدواء وتعطل اجهزة الفحص وضيق الخيارات العلاجية المتاحة. واضافوا ان الزمن اصبح العدو الاول للمرضى الذين لا يملكون ترف الانتظار في ظل تدهور حالتهم الصحية يوما بعد يوم مع غياب اي افق لحل ازمة الادوية او تسهيل عمليات السفر العاجلة.

وبينت الوقائع ان المرضى يعيشون بين خيارين كلاهما مر فاما البقاء في غزة دون دواء او الانتظار في طوابير السفر التي لا تنتهي دون ضمانات للوصول الى المراكز الطبية المتخصصة. واختتمت المصادر بان الوضع يتطلب تحركا عاجلا لتوفير البروتوكولات العلاجية الاساسية لانقاذ من يمكن انقاذه قبل ان تتحول اقسام الاورام في غزة الى شواهد على ضياع حياة الكثيرين بسبب نقص الامكانيات الطبية الضرورية.

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير