خطر يتربص بالبشرية.. لماذا تتسرب الامراض من الحيوانات الى الانسان؟

{title}
همزة وصل   -

اصبحت الامراض حيوانية المنشا تشكل تهديدا وجوديا للامن الصحي العالمي في ظل تنامي التحديات البيئية. وتكشف التقارير الدولية ان قرابة 75% من العدوى الناشئة لدى البشر تعود في اصولها الى مصادر حيوانية مختلفة.

واوضحت البيانات ان ستة من كل عشرة امراض معدية تصيب البشر تنتقل عبر الحيوانات. وتتسبب هذه الفيروسات في ملايين الوفيات سنويا مع تسجيل ظهور عشرات المسببات المرضية الجديدة خلال العقود القليلة الماضية فقط.

وبين الخبير عبد الله سامي ان التداخل بين البشر والحياة البرية ادى الى تسارع وتيرة انتقال الفيروسات. واكد ان الاحداث الوبائية لم تعد محصورة في نطاق جغرافي ضيق بل تتخطى الحدود الدولية سريعا.

قصة الفيروسات العابرة للحدود

واشار سامي الى ان تفشي فيروس غرب النيل في نيويورك كان جرس انذار للعالم اجمع. واضاف ان التحقيقات اثبتت انتقال الفيروس عبر الطيور المهاجرة مما يعكس سرعة انتشار الامراض في عالم مترابط.

وكشف ان هذه الواقعة تجسد طبيعة القفزات الفيروسية من الحيوان للانسان. واكد ان العولمة وحركة التجارة الدولية ساهمتا بشكل مباشر في تحويل الامراض المحلية الى ازمات صحية عالمية تتطلب تعاونا دوليا مستمرا.

واوضح ان قائمة الامراض طويلة وتشمل داء الكلب والانفلونزا بانواعها وايبولا. وشدد على ان كل مرض يمتلك بيئة محددة للانتشار تعتمد على وجود المستودع الحيواني والناقل البيولوجي والاحتكاك المباشر مع العنصر البشري.

تغير المناخ والنمو السكاني

وبين ان تغير المناخ يلعب دورا محوريا في توسيع نطاق انتشار الحشرات الناقلة. واضاف ان الزحف العمراني نحو الغابات قلل من المسافات الفاصلة بين الحياة البرية والتجمعات البشرية مما زاد فرص التسرب الفيروسي.

واكد ان التوسع في تربية الحيوانات بشكل مكثف خلق بيئة خصبة لظهور سلالات جديدة. واوضح ان فيروسات هانتا التي تنتقل عبر القوارض تعد نموذجا حيا للمخاطر التي تهدد الصحة العامة في مختلف القارات.

واشار الى ان اللقاحات تمثل خط الدفاع الاول لحماية البشر من هذه الاخطار. واضاف ان تطعيم الماشية والحيوانات الاليفة يقلل بشكل كبير من احتمالات انتقال الامراض الخطيرة الى الانسان في المناطق المكتظة.

مفهوم الصحة الواحدة

وكشف عن ضرورة تبني نهج الصحة الواحدة الذي يربط بين صحة البيئة والحيوان والانسان. واكد ان هذا التكامل بين الاطباء والخبراء البيطريين يساهم في رصد الامراض قبل تحولها الى جوائح عالمية مدمرة.

واضاف ان مقاومة المضادات الحيوية تعد من اكبر التحديات التي نواجهها اليوم. واكد ان الاستخدام المفرط للمضادات في الزراعة وتربية الحيوانات ادى لظهور بكتيريا قوية يصعب القضاء عليها بالوسائل الطبية التقليدية المتاحة.

وبين ان اليقظة الوبائية والترصد المبكر هما السبيل الوحيد لتفادي الاوبئة. واختتم مؤكدا ان العالم اصبح اكثر استعدادا بعد التجارب السابقة ولكن الحذر يظل واجبا امام التغيرات البيئية المستمرة التي تهدد استقرارنا الصحي.

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير