همزة وصل - تشهد منصات التواصل الاجتماعي حملة واسعة ضد الخبز الابيض اذ يتم تصويره كعدو اول للصحة ومسبب رئيسي لامراض العصر مثل السكري والسمنة في محاولة لتبسيط التعقيدات المرتبطة بالتغذية البشرية بشكل مضلل.
واظهرت الممارسات الرقمية ان المستخدمين يميلون لتصديق النظريات التي تقدم حلولا سريعة عبر شيطنة اطعمة معينة بدلا من فهم التفاعل المعقد بين العوامل الوراثية والبيئية ونمط الحياة اليومي الذي يؤثر فعليا على الصحة.
وكشفت التحليلات ان الخوارزميات تساهم في انتشار هذه الادعاءات لانها تكافئ المحتوى المثير الذي يثير الخوف والحسم في حين ان العلم يفضل لغة الاحتمالات والادلة المتزنة التي لا تناسب رغبات الجمهور في اليقين.
لماذا ينجذب الناس للاتهامات الغذائية؟
وبين خبراء علم النفس ان الانسان بطبيعته يبحث عن مذنب واضح لتفسير الامراض المزمنة بدلا من تقبل حقيقة ان الصحة نتاج منظومة متكاملة تشمل النوم والنشاط البدني والتوتر والوراثة والنمط الغذائي الشامل.
واضاف المختصون ان البحث عن عدو واحد يمنح شعورا زائفاً بالسيطرة واليقين وهو ما تستغله الحسابات المؤثرة عبر تقديم نصائح قاطعة مثل التوقف التام عن تناول الخبز او السكر لتحقيق نتائج صحية سريعة.
واكدت الدراسات ان العلم لا يقدم اجابات مطلقة بل يعتمد على البيانات المتراكمة بينما تفتقر التوجهات الرائجة على تيك توك وانستغرام لاي اساس علمي رصين وتكتفي بنشر قصص مثيرة تجذب التفاعل والمشاهدات.
هل الخبز الابيض ضار صحيا؟
واوضح الباحثون ان الخبز الابيض يفتقر للنخالة وجنين القمح مما يجعله اقل في القيمة الغذائية مقارنة بالحبوب الكاملة لكن هذا لا يعني ابدا تصنيفه كغذاء سام او مادة تلتصق بالامعاء كما يروج البعض.
وشدد العلم على ان الافضلية للحبوب الكاملة لا تعني ان الخبز الابيض يسبب الامراض مباشرة اذ ان الفرق بين خيارين لا يعني بالضرورة ان الخيار الاقل جودة يعد مصدرا للخطر او سببا للاصابة.
وبينت الابحاث ان الاستنتاج العلمي الصحيح يكمن في ان استبدال الحبوب المكررة بالكاملة يحسن المؤشرات الصحية العامة ولكن هذا التحسين لا يبرر الهجوم العنيف على الخبز الابيض او اعتباره عدوا للنظام الغذائي المتوازن.
حقيقة تحول الخبز الى سكر
واشار المتخصصون الى ان فكرة تحول الخبز الى سكر هي حقيقة فسيولوجية طبيعية تنطبق على النشويات كافة بما فيها البطاطس والارز والفواكه لان الجسم مصمم اصلا لتحويل الكربوهيدرات الى جلوكوز كمصدر للطاقة.
واضافوا ان المشكلة الحقيقية تكمن في كمية الاستهلاك ونوعية الوجبة المرافقة للخبز اذ ان تناول شريحة خبز مع بروتين وخضروات يختلف جذريا عن تناولها مع سكريات ومشروبات محلاة ترفع مستويات الانسولين بشكل حاد.
واكدوا ان الادعاء بان الخبز يتحول الى غراء لاصق في الامعاء هو خرافة لا اساس لها في علم التشريح لان الجهاز الهضمي يتعامل مع الخبز كاي مادة غذائية طبيعية ويقوم بهضمها بكفاءة عالية.
الخبز الابيض كخيار طبي
وبينت الحالات السريرية ان الخبز الابيض قد يكون في بعض الاحيان الخيار الافضل للمرضى الذين يعانون من مشاكل هضمية معينة مثل القولون التقرحي او داء كرون حيث يحتاج المريض لنظام قليل الالياف لفترة مؤقتة.
واوضح الاطباء ان الغذاء لا يمكن تعميمه على الجميع كصحي او ضار لان الاحتياجات الفردية تختلف بناء على الحالة الصحية والقدرة على الهضم والامتصاص في ظل ظروف مرضية خاصة تتطلب مرونة في الاختيارات.
واضافوا ان هذه الامثلة تثبت ان الخبز الابيض ليس سما بل هو مادة غذائية لها سياقها الخاص وان شيطنته بشكل مطلق تتجاهل الاحتياجات الحيوية لبعض الاشخاص الذين لا يتحملون الالياف الموجودة في الحبوب الكاملة.
النمط الغذائي هو الفيصل
واكد الخبراء ان السمنة والسكري هي امراض معقدة لا تنتج عن تناول طعام واحد بل عن تراكم السعرات الحرارية ونمط الحياة الخامل والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تحيط بالفرد طوال سنوات عمره.
واضافوا ان المقارنة بين وجبتين احداهما تحتوي خبزا ابيض مع عناصر مغذية والاخرى خبزا كاملا مع سكريات ومصنعات تظهر ان التركيز على لون الخبز فقط هو خطأ منهجي يغفل الصورة الاكبر للنظام الغذائي.
وشددوا على ضرورة استبدال الخوف بالمعرفة العلمية الرصينة ومراجعة المصادر قبل تصديق الشائعات الغذائية لان الهدف هو تحقيق الاستدامة في التغذية وليس اتباع حميات قائمة على الترهيب واليقين الزائف الذي لا يدوم.



