شرايين الحياة في غزة.. كيف يواجه بنك الدم تحديات النقص الحاد تحت الحصار

{title}
همزة وصل   -

تتحول قطرات الدم في غزة من مجرد سائل حيوي إلى رمز للبقاء وسط ظروف بالغة التعقيد. تبدأ الرحلة من ذراع متبرع يصر على تقديم دمه كواجب وطني، مرورا بسلسلة فحوصات دقيقة في مختبرات متهالكة، وصولا إلى مريض ينتظر أمل النجاة على سرير في قسم الطوارئ.

واضاف يوسف ابو حلبية وهو متبرع دائم ان التبرع بالدم اصبح بالنسبة له التزاما اخلاقيا وانسانيا لا يتجزأ. واشار الى ان تجربته القاسية مع سوء التغذية خلال فترة المجاعة جعلته يدرك مدى حاجة المنظومة الصحية لقوة المتبرعين.

واكد يوسف ان كل وحدة دم يتبرع بها تمثل فرصة جديدة للحياة لجريح او مريض يعاني من نقص الامدادات. واوضح ان شعوره بالانتماء يدفعه للاستمرار في هذا العطاء رغم الضغوط الجسدية التي فرضتها ظروف الحرب القاسية.

جهاز الطرد المركزي شريان حياة وحيد

وبينت تغريد الدلو مسؤولة قسم فصل الدم في مجمع الشفاء ان الكيس الواحد يتم تحويله الى مكونات متعددة تخدم اكثر من مريض. واوضحت ان عملية الفصل تعتمد على جهاز طرد مركزي وحيد متاح بعد تدمير معظم الاجهزة السابقة.

واشارت الى ان الطواقم الطبية تضطر لاستخدام قطع فلين لتثبيت باب الجهاز المتهالك ومنع اغلاقه المفاجئ. واضافت انهم يعيشون حالة من الضغط المستمر للاختيار بين ايقاف الخدمة او ارهاق الموظفين لضمان استمرار تقديم المساعدة للمرضى.

واوضحت ان البلازما تحفظ في فريزر وحيد متبقٍ بدرجات حرارة تصل الى ثمانين تحت الصفر. واكدت ان فقدان اكثر من اثني عشر فريزرا خلال الحرب تسبب في خسارة فادحة لاكثر من خمسة الاف وحدة بلازما كانت مخزنة سابقا.

تراجع حاد في قدرات بنوك الدم

وذكر الدكتور وائل الليثي رئيس قسم بنك الدم ان القسم كان يغطي اربعين بالمئة من رصيد الوزارة قبل الحرب. واضاف ان تضرر المختبرات وضياع الاجهزة ادى الى تراجع كبير في استقبال المتبرعين وفحص الوحدات وتوفير المخزون اللازم.

واوضح ان النقص في المعدات المخبرية دفع الاطباء للاعتماد على الفحص اليدوي كحل بديل. وشدد على ان ازمة الكهرباء المزمنة تمثل التحدي الاكبر الذي يهدد بتلف الوحدات المتبقية في ظل انقطاع التيار المستمر عن اجهزة التبريد.

واشار الى ان بعض الحالات الحرجة دفعت ذوي المرضى للبحث عن متبرعين بانفسهم في مشهد يعكس قسوة الوضع. واكد ان مرضى الثلاسيميا هم الاكثر تضررا نتيجة استنزاف ارصدة الدم بشكل يومي للبقاء على قيد الحياة.

اجراءات استثنائية في ظل الطوارئ

وكشفت الطواقم الطبية عن اضطرارها لسحب الدم احيانا دون استكمال كافة الفحوصات المعتادة نتيجة الحاجة العاجلة. واضافت ان هذا الاجراء جاء استجابة لضغط الاصابات الكبير وتدهور الحالة الصحية للمتبرعين بسبب نقص الغذاء والظروف المعيشية الصعبة.

وبين ديب جمعة الراعي ان الفصائل السالبة وعلى راسها او سالب تعد الاكثر طلبا ونقصا. واوضح انهم ينظمون حملات خارجية مكثفة تصل الى ثلاثين حملة شهريا في محاولة لسد الفجوة الكبيرة بين المتاح والاحتياج الفعلي للمستشفيات.

واكدت بيانات وزارة الصحة ان حجم الصرف تجاوز ضعفي الكميات المتبرع بها خلال فترة الحرب. واشارت الاحصائيات الى ان الفجوة بين التبرع والصرف تعكس حجم الانهيار الذي اصاب المنظومة الصحية نتيجة توقف معظم بنوك الدم عن العمل.

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير