همزة وصل - تصاعدت المطالبات الدولية بشكل كبير خلال الساعات الماضية بضرورة فرض مقاطعة شاملة على الجمعية الطبية الاسرائيلية وتعليق عضويتها رسميا في الرابطة الطبية العالمية، وذلك على خلفية صمتها المطبق تجاه الانهيار الكامل للمنظومة الصحية في قطاع غزة.
واوضحت تقارير طبية حديثة ان هذه التحركات تقودها منظمات صحية وحقوقية دولية بارزة، حيث تتهم الجمعية الاسرائيلية بالتغاضي عن الانتهاكات الجسيمة بحق الطواقم الطبية والمستشفيات، اضافة الى سوء معاملة الاسرى الفلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز المختلفة.
واكدت الجهات المنظمة للحملة ان العريضة الموجهة ضد الجمعية الاسرائيلية حظيت بدعم واسع من مئات الاطباء والخبراء حول العالم، مطالبين بوضع هذا الملف الشائك على جدول اعمال الجمعية العامة للرابطة الطبية العالمية في المرحلة المقبلة.
تقصير اخلاقي ومهني
وبين القائمون على هذه الحملة ان المؤسسات الطبية لا تملك ترف الصمت امام الكارثة الانسانية، مشددين على ان المستشفيات هي فضاءات محمية بموجب القانون الدولي، واستهدافها يمثل ضربة قاسية لمبادئ الحياد الطبي والنزاهة المهنية.
واضاف اكاديميون بارزون في جامعات دولية ان الجمعية الاسرائيلية فشلت في الاعتراف بالادلة الموثقة حول استهداف المرافق الصحية في القطاع، موضحين ان هذا الموقف يعكس تنصلا من المسؤولية الاخلاقية المفروضة على الاطباء في اوقات الحروب.
واشار اطباء مشاركون في العريضة الى ان الهدف يتجاوز مجرد تعليق العضوية، ليصل الى مساءلة الهيئات المهنية عن دورها في ادانة الانتهاكات المحددة التي تطال المرضى والكوادر الطبية اثناء النزاعات المسلحة المستمرة في المنطقة.
مطالب بفتح تحقيق مستقل
وكشفت مراسلات طبية حديثة عن وجود دعوات ملحة لتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، تهدف الى فحص الممارسات الطبية داخل سجون الاحتلال، وضمان حماية المبلغين عن الانتهاكات وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للمعتقلين الفلسطينيين بشكل عاجل.
واظهرت المراسلات ان التحقيقات الداخلية التي تزعم الجمعية الاسرائيلية اجراءها تفتقر الى المصداقية والاستقلالية، خاصة انها تتعلق بممارسات منسوبة لاعضاء داخل المؤسسة نفسها، مما يعزز الحاجة الى تدخل خارجي محايد لضمان كشف الحقائق.
واوضحت التقارير ان هذه المطالب تستند الى توثيق دقيق لحالات تدهور صحي حاد بين الاسرى المفرج عنهم، والذين يعانون من اصابات غير معالجة وفقدان شديد في الوزن نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية وغير الانسانية.
ردود الفعل الاسرائيلية
وقالت الجمعية الطبية الاسرائيلية في رد رسمي لها ان هذه الاتهامات تفتقر الى الدقة، معتبرة ان المطالبة بالمقاطعة تعد خلطا غير مقبول بين السياسة والعمل المهني، ومحذرة من تبعات عزل المؤسسات الصحية عالميا.
واضافت الجمعية في بيانها ان هذه الحملات تتجاهل ادعاءاتها بشأن استخدام المستشفيات في غزة لاغراض عسكرية، مؤكدة ان اقصاءها من الرابطة الدولية سيؤدي الى اضعاف التعاون العلمي والطبي المشترك بين الاطباء في مختلف دول العالم.
وبينت الرابطة الطبية العالمية من جهتها تحفظها على دعوات الطرد، مشددة على اهمية الحوار المستمر، ومع ذلك اقرت بضرورة حماية المرافق الصحية والتحقيق في الانتهاكات الجسيمة التي تمس حياة المرضى والطواقم الطبية في الميدان.
مخاوف من توسع المقاطعة
وكشفت صحف عبرية عن حالة من القلق تسود الاوساط الطبية والاكاديمية في اسرائيل، حيث حذر خبراء من ان تصاعد هذه الضغوط قد يمتد ليشمل الجامعات ومراكز الابحاث، مما يهدد التعاون العلمي والتدريب الطبي الدولي.
واضاف مديرون لاقسام طبية في مستشفيات اسرائيلية ان اعطاء شرعية لهذه المقاطعة سيضر في نهاية المطاف بالمرضى، مشيرين الى ان القطاع الصحي يجب ان يظل بمنأى عن الصراعات السياسية لضمان استمرار تقديم الخدمات العلاجية.
واكدت تقارير دولية ان هناك توجها متزايدا داخل المؤسسات الصحية الغربية لقطع العلاقات مع الجمعية الاسرائيلية، حيث سبقت جمعيات طبية في بريطانيا وجنوب افريقيا هذه الخطوة، احتجاجا على استمرار الانتهاكات في قطاع غزة.



