همزة وصل - كشف رئيس جنوب افريقيا سيريل رامافوسا ورئيس وزراء اسبانيا بيدرو سانشيز عن ازمة صحية عالمية خانقة تلوح في الافق بسبب تقليص ميزانيات الدعم الدولي وتزايد الديون التي تهدد حياة ملايين النساء والاطفال والمراهقين بشكل مباشر.
واظهر المقال المشترك ان العالم يقف امام منعطف خطير حيث يواجه القطاع الصحي تراجعا حادا في التمويل مما ينذر بوفاة الملايين بحلول السنوات القادمة اذا لم تتحرك الدول والمنظمات الدولية لوقف هذا الانهيار الصحي المتسارع.
واكد الكاتبان ان التقاعس عن توفير الدعم اللازم سيؤدي الى خسائر بشرية فادحة تفوق بكثير تكلفة التدخل العاجل مشددين على ان صحة الام والطفل يجب ان تكون اولوية قصوى في الاجندات السياسية والمالية لكل دول العالم.
ركيزة اساسية لاستقرار المجتمعات
وبين المقال ان الاستثمار في صحة الفئات الاكثر ضعفا ليس مجرد عبء مالي بل هو ركيزة استراتيجية للتنمية الاقتصادية حيث ان المجتمعات التي تحظى فيها النساء والاطفال برعاية جيدة تكون اكثر قدرة على الصمود والانتاج.
واضاف المسؤولان ان سد الفجوة في الخدمات الصحية للنساء قد يرفد الاقتصاد العالمي بتريليونات الدولارات بحلول العقود القادمة موضحين ان كل دولار ينفق على تطعيم الاطفال او الرعاية النفسية يحقق عوائد اقتصادية مضاعفة للمجتمعات.
واشار التقرير الى ان تراجع المساعدات التنموية بنسبة غير مسبوقة ادى الى اغلاق مراكز طبية حيوية وتسريح كوادر صحية مما جعل خدمات الامومة والطفولة في دول عديدة على حافة الانهيار الكامل نتيجة نقص الامكانيات.
مواجهة التحديات الصحية العالمية
واكد الكاتبان ان المعاناة في مناطق النزاع والحروب تضاعف من مخاطر الولادة حيث تفقد النساء حياتهن بنسب مخيفة مقارنة بالدول المستقرة مما يستوجب تحركا دوليا فوريا لحماية الفئات الاكثر تضررا من هذه الازمات السياسية.
وشدد المقال على ضرورة اصلاح النظام المالي العالمي لتخفيف ديون الدول الفقيرة لتمكينها من تمويل قطاعاتها الصحية وتوفير الادوية الاساسية والكوادر الطبية اللازمة لضمان مستقبل افضل للاجيال القادمة بعيدا عن الفقر والامراض القابلة للوقاية.
واوضح الكاتبان ان الحقوق الانجابية والصحية هي ثوابت انسانية غير قابلة للتفاوض داعين الى نبذ تسييس هذه القضايا والتركيز على توفير الرعاية للجميع كضرورة ديمقراطية تضمن تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين جميع فئات المجتمع.
اختبار حقيقي للمستقبل
وبين ان العالم يواجه اختبارا اخلاقيا وسياسيا حقيقيا يتمثل في اختيار الاستثمار في الاجيال القادمة او مواجهة فوضى عدم الاستقرار والفقر المتجذر مؤكدين ان التضامن الدولي هو السبيل الوحيد لتجاوز هذه الازمة العالمية الراهنة.
واختتم المقال بدعوة قادة العالم الى التحلي بالشجاعة السياسية ووضع صحة النساء والاطفال في قلب اولوياتهم التنموية لضمان عالم اكثر عدلا وازدهارا للجميع حيث ان المستقبل لن يكون مستقرا دون حماية هذه الفئات الهشة.



