معاناة مرضى الثلاسيميا في غزة بين نقص الدم وانهيار المنظومة الصحية

{title}
همزة وصل   -

تجلس صديقة ابو جراد وسط ركام المعاناة في مجمع الشفاء الطبي بقطاع غزة، حيث تحول كرسيها المتحرك الى رفيق دائم في رحلة علاج قاسية، تفرضها طبيعة مرض الثلاسيميا الوراثي الذي ينهش اجسادهم.

واضافت صديقة ان الالم لا يتوقف عند حدود المرض المزمن، بل يمتد ليشمل رحلة بحث شاقة عن وحدات دم مفقودة وادوية ضرورية، في ظل ظروف معيشية صعبة تفتقر الى ابسط مقومات الرعاية الطبية.

واكدت ان غياب الاسرة الشاغرة والنقص الحاد في الخدمات الطبية جعل من المستشفى مكانا للانتظار المؤلم بدلا من كونه ملاذا للشفاء، مما يزيد من مضاعفات حالتها الصحية التي باتت مهددة بشكل يومي ومباشر.

حقيقة مرض الثلاسيميا ومخاطره

وبين الاطباء ان الثلاسيميا اضطراب وراثي يتطلب نقل دم دوري للحفاظ على مستويات الهيموغلوبين، محذرين من ان غياب ادوية طرد الحديد يؤدي حتما الى تراكمه وتلف اعضاء حيوية مثل القلب والكبد بشكل كامل.

واوضح المختصون ان انقطاع العلاج يفتح الباب امام مضاعفات خطيرة تشمل تشوهات العظام وضعف المناعة الشديد، وهو ما يجعل المريض في حالة ضعف دائم امام التحديات الصحية المتراكمة التي يواجهونها في القطاع المحاصر.

واشار المرضى الى انهم باتوا عاجزين عن اجراء الفحوصات الطبية البسيطة، حيث تضطر صديقة وغيرها للجوء الى مراكز خاصة بتكاليف باهظة، في وقت تلاشت فيه قدرة العائلات على توفير الحد الادنى من متطلبات الحياة.

معركة البقاء في ظل الحصار

وكشف محمد ياسين ان الوضع اصبح كارثيا بكل المقاييس، حيث يخوض المرضى معركة يومية للبقاء على قيد الحياة في ظل انعدام الادوية الضرورية التي تعد شريان الحياة الوحيد لاستمرارهم في مواجهة المرض.

واضاف ان سوء التغذية وتراجع الحالة الجسدية للمرضى زاد من هشاشة اجسامهم، مما جعلهم غير قادرين على مقاومة ابسط الامراض، خاصة مع انتظار البعض لاشهر طويلة للحصول على وحدة دم واحدة للبقاء احياء.

وشدد ياسين على ان انخفاض نسب الدم الى مستويات خطيرة يضعهم في دائرة الخطر المحدق، موضحا ان غياب الرعاية الطبية الفورية يحول حياتهم الى رحلة انتظار قاسية تنتهي غالبا بتدهور صحي لا يمكن تداركه.

مصير مجهول للمرضى في غزة

وبين ابراهيم عبد الله ان عدد مرضى الثلاسيميا في غزة تناقص بشكل مخيف ليصل الى 237 مريضا فقط، وذلك بعد وفاة عشرات الحالات نتيجة انهيار المنظومة الصحية ونقص الادوية والفلاتر الخاصة بالدم.

واكد عبد الله ان طلبات التحويل للعلاج في الخارج تواجه بالرفض المستمر تحت ذرائع غير واقعية، بينما الواقع يؤكد غياب الامكانيات تماما، مما يجعل مصير هؤلاء المرضى معلقا بين الموت والانتظار الطويل.

واضاف ان الادوية الاساسية مفقودة تماما من الصيدليات والمستشفيات، مما دفع الحالة الصحية للعديد من المرضى الى الحضيض، وسط نداءات استغاثة عاجلة لانقاذ من تبقى منهم قبل فوات الاوان وفقدان المزيد من الارواح.

تحذيرات من انهيار الاعضاء الحيوية

وكشف الدكتور محمد ابو ندى ان غياب ادوية طرد الحديد يرفع خطر الاصابة بفشل القلب وتلف الكبد، مؤكدا ان الطواقم الطبية تبذل جهودا جبارة ولكن الامكانيات المحدودة لا تكفي لتغطية احتياجات المرضى.

واوضح ان الاولوية القصوى الان هي ادخال الادوية العاجلة او فتح مسارات السفر للعلاج، خاصة للحالات التي تستدعي زراعة نخاع عظمي، والتي تمثل الامل الوحيد للكثير من المرضى في الحصول على حياة طبيعية.

واكد ابو ندى ان جودة وحدات الدم المتوفرة لا ترقى للمستوى المطلوب، مما يضع المرضى امام مخاطر صحية اضافية، مشددا على ضرورة التحرك الدولي الفوري لتوفير المستلزمات الطبية اللازمة لانقاذ حياة هؤلاء الاشخاص.

رسالة استغاثة في يوم التضامن

واضاف المرضى ان اليوم العالمي للتضامن مع مرضى الثلاسيميا يمر عليهم كذكرى قاسية، حيث لا يطالبون سوى بحقهم في الحياة والعلاج، بعيدا عن لغة الارقام والتقارير التي لا تغير من واقعهم المرير شيئا.

وختاما، تبقى مطالبهم محصورة في توفير دواء منتظم ووحدات دم آمنة، لضمان عدم تعرضهم لمضاعفات مميتة، في وقت يتطلعون فيه الى استجابة انسانية عاجلة تنهي معاناتهم المستمرة وتمنحهم فرصة حقيقية للبقاء على قيد الحياة.

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير