همزة وصل - تغري الرحلات البحرية المسافرين بوعود الرفاهية والمطاعم المفتوحة والمسابح الفاخرة للاسترخاء بعيدا عن ضغوط العمل. لكن خلف هذه الواجهة الحالمة يرى المختصون بيئة خصبة ومثالية لانتشار الامراض المعدية التي يصعب السيطرة عليها داخل البحار.
واضاف الخبراء ان القلق العالمي يتصاعد اليوم بعد ظهور حالات يشتبه في اصابتها بفيروس هانتا على متن سفينة سياحية قرب سواحل افريقيا. مما يعيد فتح ملف الامن الصحي داخل هذه المدن العائمة.
وبينت التقارير ان السفن السياحية تعمل كبيئة مغلقة تفتقر الى التنوع في التهوية. مما يجعل انتقال الفيروسات والبكتيريا بين الركاب امرا سريع الحدوث بمجرد دخول مسببات المرض الى هذه المساحات الضيقة والمزدحمة.
مخاطر المدن العائمة المغلقة
واكد المختصون ان السفينة تشبه المدينة الصغيرة التي تضم المطاعم والمصاعد والكبائن والمسارح. وهذا التصميم الذي يوفر الراحة والترفيه للمسافرين يخلق في الوقت ذاته شبكة مترابطة تسهل انتشار العدوى بشكل كبير.
واوضح الباحثون ان بمجرد دخول اي فيروس الى السفينة فان انظمة التهوية والمساحات المشتركة تصبح وسيلة لنقل المرض الى جميع الركاب. وهذا ما يجعل السيطرة على الاوبئة داخل السفن تحديا صحيا كبيرا.
وشددت الدراسات على ان استجابة السفن المتاخرة تجعل الامور اكثر سوءا. مشيرين الى ان سرعة الانتشار داخل السفن تتجاوز بكثير معدلات العدوى في البيئات المفتوحة بسبب طبيعة التصميم المعماري لهذه السفن.
دروس من تاريخ الاوبئة البحرية
وكشفت تجربة سفينة دايموند برينسس عام ٢٠٢٠ عن مدى خطورة الرحلات البحرية خلال الازمات الصحية. حيث تحولت السفينة الى بؤرة عدوى ضخمة خضع فيها آلاف الركاب للحجر الصحي وسط ظروف صعبة ومعقدة.
واشار المختصون الى ان الحادثة انتهت بوفاة عدد من الركاب واصابة المئات. واكدت النتائج ان الاجراءات المبكرة كانت ستقلل من حجم الكارثة بشكل كبير لو تم تطبيقها فور ظهور اول حالة اصابة.
وبينت التحليلات اللاحقة ان ظروف السفن ساهمت في سرعة انتشار كورونا. وان العزل الصحي كان الوسيلة الوحيدة للحد من تفاقم الاوضاع الصحية للركاب الذين حوصروا لأسابيع طويلة وسط البحر دون خيارات بديلة.
فيروسات الجهاز الهضمي والتهوية
واضافت الدراسات ان نوروفيروس او ما يعرف بفيروس القيء يظل التهديد الاكثر شيوعا في الرحلات البحرية. وهو ينتقل عبر الطعام الملوث والاسطح المشتركة والمخالطة المباشرة بين الركاب في المطاعم والاماكن العامة.
واكدت البيانات الامريكية وجود مئات التقارير عن تفشي هذا الفيروس في السفن السياحية. حيث تنتقل العدوى بسرعة فائقة بسبب ضعف النظافة في بعض المناطق وازدحام الركاب في اوقات الوجبات اليومية المحددة.
وبين المختصون ان انظمة التهوية وفلاتر الهواء تلعب دورا حاسما في الحفاظ على سلامة المسافرين. وفي حال ضعف كفاءة هذه الانظمة فان الهواء الملوث ينتقل بسهولة بين الكبائن والممرات الضيقة والمطاعم.
تهديدات خفية في انظمة المياه
واوضح الخبراء ان انظمة المياه في السفن والمنتجعات الصحية قد تحمل مخاطر بكتيرية خطيرة مثل داء الفيالقة. حيث ينتقل المرض عبر استنشاق رذاذ المياه الملوثة في احواض الجاكوزي والحمامات العامة المزدحمة.
واشار المختصون الى ان صيانة هذه الانظمة دوريا امر حيوي لمنع نمو البكتيريا. مشددين على ضرورة التزام شركات الرحلات البحرية بمعايير صارمة لضمان سلامة المياه المستخدمة في جميع مرافق السفينة الترفيهية.
واكدت التقارير ان التحدي يكمن في دقة التوازن بين توفير الرفاهية والحفاظ على بيئة صحية. وان على المسافرين دائما توخي الحذر واتباع ارشادات النظافة الشخصية لتقليل فرص الاصابة باي عدوى محتملة.
مستقبل القلق العالمي من هانتا
وبينت التطورات الاخيرة ان فيروس هانتا اعاد المخاوف الى الواجهة بعد حجز مئات الاشخاص في مقصوراتهم قبالة افريقيا. ورغم ان منظمة الصحة العالمية قللت من احتمالية الجائحة الا ان السفن تظل بيئة هشة.
واضاف المحللون ان هذه الحادثة تذكرنا بان الامراض المعدية لا تعترف بحدود الرفاهية. وان السفن السياحية تظل بحاجة الى بروتوكولات صحية اكثر صرامة لحماية المسافرين من اي تفشي مستقبلي قد يحدث.
واكد الخبراء في ختام تقييمهم ان الوعي الصحي اصبح جزءا اساسيا من تجربة السفر البحري. وان الشفافية في التعامل مع اي حالة اشتباه هي الضمان الوحيد لمنع تحول السفن الى بؤر للفيروسات.



