همزة وصل - تعيش آلاف العائلات في قطاع غزة واقعا مريرا حيث تضطر الامهات لحقن اطفالهن بجرعات انسولين منتهية الصلاحية وسط انعدام الخيارات العلاجية المتاحة امام مرضى السكري الذين يواجهون مخاطر صحية جسيمة تهدد حياتهم بشكل يومي.
وتكشف شهادات حية من داخل المنازل المدمرة عن معاناة طفل يدعى امير يعاني من السكري ويضطر لتلقي علاج فقد فاعليته منذ اشهر طويلة بينما تقف والدته عاجزة امام تدهور حالته الصحية وضعف جسده النحيل.
واضافت الام ان طفلها يعاني من نقص حاد في الغذاء الصحي الذي يحتاجه مريض السكري حيث لا تتوفر سوى المعلبات التي تزيد من سوء وضعه الصحي في ظل غياب الرعاية الطبية اللازمة والضرورية.
واقع مرير وسموم مغلفة
وبينت الام ان انقطاع التيار الكهربائي المتواصل منذ بدء الحرب ادى الى تلف كميات كبيرة من الادوية الحيوية بسبب سوء التخزين في درجات حرارة مرتفعة مما افقد الانسولين قدرته على ضبط مستويات السكر.
واوضحت ان طفلها يطلب باستمرار فاكهة وخضروات لا تستطيع توفيرها وسط الركام والحصار الخانق مما يجعل جسده الصغير يصارع المرض والجوع معا في معركة غير متكافئة تنهش ما تبقى من صحته وعافيته الهشة.
واكدت ان غياب المعيل والوضع المادي الصعب يفاقمان من حجم المأساة حيث لا يوجد ادنى مقومات الحياة الكريمة للطفل الذي اصبح يرى في حقن الانسولين الملاذ الوحيد رغم يقينها بانها قد تكون قاتلة.
خيام تفتقر لادنى المقومات
وشددت الفلسطينية نور الصفدي على ان طفلها ماجد البالغ من العمر سبع سنوات يعيش اياما قاسية داخل خيمة مهترئة تفتقر لأبسط شروط السلامة والوقاية الصحية الضرورية لمريض السكري في هذه الظروف الاستثنائية الصعبة.
وذكرت ان طفلها اعتاد على الحقن اكثر من اللعب حيث يقضي معظم وقته حبيس الخيمة يعاني من الصداع والخمول المستمر نتيجة استخدام انسولين فاقد للفاعلية بسبب الحصار ونقص الامدادات الطبية في غزة.
واضافت ان غياب جهاز قياس السكر يمنعها من متابعة حالة طفلها مما يضع حياته في خطر دائم مطالبة بضرورة التدخل الدولي العاجل لإدخال المستلزمات الطبية والادوية السليمة لإنقاذ حياة آلاف الاطفال المرضى.
مخاطر حقيقية تهدد المرضى
وكشف استشاري الغدد الصماء عدلي الغوطي ان هناك نحو 2500 طفل مصاب بالسكري من النوع الاول في غزة يواجهون تحديات وجودية تهدد استمرار حياتهم بسبب غياب التغذية السليمة واستخدام ادوية فقدت صلاحيتها وفاعليتها.
واوضح ان هؤلاء الاطفال معرضون لخطر الاصابة بالحماض الكيتوني السكري وهو حالة طارئة تفتك بالجسد في ظل انهيار المنظومة الطبية وعدم القدرة على الوصول للمستشفيات او الحصول على الرعاية الطبية المتخصصة في وقتها.
وبين الطبيب ان الاعتماد على انسولين تالف يعطي الاهل شعورا زائفا بالامان بينما تستمر مستويات السكر في الارتفاع مما يعجل بحدوث مضاعفات خطيرة قد تؤدي الى الوفاة المفاجئة للعديد من الاطفال المرضى.



