همزة وصل -
كتبت /مريم عوض
بعد سنوات لم يكن خلالها اسم جاد نخلة حاضرًا بالقدر نفسه في المشهد الغنائي والإعلامي، بدأ اسم الفنان اللبناني يعود إلى دائرة الاهتمام من جديد، ليس بالضرورة من خلال طرح فني كبير أو إعلان رسمي عن مشروع مرتقب، وإنما عبر تداول أعماله وعودة الجمهور إلى استحضار تجربته الفنية، وهو ما يطرح سؤالًا مهمًا: لماذا يستطيع بعض الفنانين الغائبين أن يحتفظوا بمكانتهم في الذاكرة رغم ابتعادهم عن دائرة الضوء؟
الحالة الخاصة بجاد نخلة تستحق التوقف عندها، لأن الغياب في الفن لا يعني دائمًا انتهاء الحضور. هناك فارق بين فنان يختفي من المشهد، وفنان تختفي أخباره بينما تظل بعض ملامح تجربته قابلة للاستدعاء في أي لحظة. ومع عودة اسمه إلى النقاش، يبدو أن المسألة لا تتعلق فقط بالحنين إلى مرحلة فنية سابقة، وإنما بإمكانية إعادة تقديم تجربته بصورة تتناسب مع جمهور اليوم.
واللافت أن الحديث عن عودة جاد نخلة لم يتوقف عند فكرة استعادة أغنياته أو تذكر مسيرته، بل امتد إلى تخيل شكل مختلف للمرحلة المقبلة، ومن بينها طرح أسماء فنانين يمكن أن تشكل مشاركتهم معه ديوهات لافتة. وهذه الأسماء لا تمثل مشروعات معلنة في الوقت الحالي، وإنما يمكن النظر إليها باعتبارها تصورات أو اقتراحات فنية يطرحها الجمهور والمتابعون في سياق النقاش حول إمكانية عودته.
أيمن قميحة وجاد نخلة.. تعاون يمكن أن يتجاوز فكرة الديو
وجود اسم أيمن قميحة ضمن هذه التصورات يفتح بابًا مختلفًا، خاصة أن الجمع بين صوت جاد نخلة ورؤية شاعر وملحن ومطرب يمكن أن يتحول، إذا حدث بالفعل، إلى مشروع متكامل وليس مجرد أغنية تجمع اسمين. وهنا ستكون القيمة الحقيقية في اختيار المادة الغنائية المناسبة، لأن عودة الفنان لا تحتاج بالضرورة إلى استنساخ تجربته السابقة، بل إلى تقديم مساحة جديدة تسمح للجمهور بالتعرف على جانب آخر منه.
مارك عبد النور.. اختلاف قد يكون عنصر قوة
أما مارك عبد النور، فيمثل تصورًا مختلفًا من ناحية الهوية والأسلوب، وهو ما قد يمنح أي تعاون افتراضي بين الطرفين مساحة للمغامرة بعيدًا عن فكرة استعادة الماضي. لكن نجاح مثل هذا اللقاء، إذا تحقق يومًا، سيظل مرتبطًا بوجود فكرة فنية واضحة، وليس بمجرد اجتماع اسمين على عمل واحد.
مها فتوني.. الرومانسية بين جيلين
اسم مها فتوني يطرح احتمالًا آخر يقوم على التقاطع بين الحس الرومانسي المعروف في تجارب جاد نخلة وبين صوت ينتمي إلى جيل أحدث. وإذا جمعهما عمل في المستقبل، فقد يكون التحدي الحقيقي هو تقديم أغنية قادرة على مخاطبة جمهورين في الوقت نفسه، من دون أن تتحول إلى محاولة مباشرة لاستعادة زمن فني مضى.
يزن السعيد.. مساحة عربية أوسع
أما يزن السعيد، فيمكن أن يحمل التعاون معه، إذا حدث، بعدًا مختلفًا يرتبط بتقارب التجارب الغنائية العربية وقدرتها على تجاوز الحدود المحلية. فالأغنية العربية أصبحت اليوم أكثر انفتاحًا على المزج بين الأصوات واللهجات والأساليب، وهو ما يجعل أي تعاون بين فنانين من تجارب مختلفة قابلًا للانتشار، بشرط أن تكون الفكرة أقوى من مجرد عنصر المفاجأة.
دومينيك حوراني.. المفاجأة وحدها لا تكفي
طرح اسم دومينيك حوراني يضيف عنصر المفاجأة إلى قائمة التصورات، لكن المفاجأة في حد ذاتها لا تصنع أغنية ناجحة. وفي حالة جاد نخلة تحديدًا، سيكون من المهم أن يكون لأي تعاون محتمل مبرر فني واضح، حتى لا يتحول الحديث عن العودة إلى مجرد استثمار في اسم قديم أو حالة من الحنين.
أحمد زعيم.. الموسيقى قبل فكرة العودة
أما أحمد زعيم، فقد يكون التعاون معه أقرب إلى الرهان على الجانب الموسيقي وإعادة صياغة صوت جاد نخلة داخل قالب معاصر. وهنا يمكن أن تصبح عملية التوزيع واللحن والإنتاج أهم من فكرة الديو نفسها، لأن الفنان الذي يعود بعد فترة من الغياب يحتاج إلى صوت موسيقي جديد يثبت أن عودته ليست مجرد استعادة للذاكرة.
كارمن سليمان.. لقاء بين جيلين
وجود كارمن سليمان ضمن الأسماء المتخيلة يطرح فكرة اللقاء بين جيلين مختلفين من الغناء العربي. وإذا جمعهما عمل في المستقبل، فإن التحدي سيكون في إيجاد نقطة توازن بين شخصية كل صوت، بحيث لا يبدو العمل مجرد مناسبة تجمع فنانًا من الماضي بفنانة من الحاضر، وإنما أغنية لها شخصية مستقلة يمكن أن تعيش بعيدًا عن أسماء أصحابها.
جنات.. مساحة مناسبة للأغنية العاطفية
أما جنات، فيبدو اسمها مناسبًا من حيث طبيعة اللون العاطفي الذي يمكن أن يجمع صوتها بصوت جاد نخلة. ومع ذلك، فإن نجاح أي ديو محتمل سيظل مرهونًا بالاختيار الفني، بداية من الكلمات واللحن وصولًا إلى طريقة الإنتاج، لأن الجمهور اليوم لا يكتفي بالأسماء الكبيرة عندما يتعلق الأمر بالأغنية، بل يبحث عن سبب حقيقي يجعلها تستحق الاستماع.
وفي النهاية، ربما لا تكون القضية الأساسية هي عدد الديوهات التي يمكن أن يقدمها جاد نخلة، وإنما السؤال الأهم: هل تستطيع عودته أن تقدم شيئًا جديدًا؟ فالجمهور قد يستعيد فنانًا من ذاكرته، لكنه لن يضمن استمرار هذا الاهتمام إلا إذا وجد أمامه تجربة فنية قادرة على التواصل مع الحاضر.
جاد نخلة يمتلك بالفعل رصيدًا يسمح باسمه بأن يعود إلى النقاش، لكن العودة الحقيقية لا تُقاس بمجرد تداول الاسم أو إعادة اكتشاف أغنية قديمة، وإنما بما يستطيع الفنان تقديمه بعد ذلك. وربما تكون الفرصة الأهم أمامه اليوم هي ألا يحاول استعادة جاد نخلة الذي عرفه الجمهور قبل سنوات، بل أن يقدم نسخة فنية جديدة منه، تستفيد من خبرة الماضي دون أن تعيش أسيرته.
أما أسماء الديوهات المتداولة، فتبقى في إطار التصورات والاقتراحات الفنية ما لم تعلن الجهات المعنية عن تعاون رسمي، لكن مجرد تخيل الجمهور لهذه اللقاءات يكشف نقطة مهمة: بعض الفنانين قد يغيبون عن المشهد، لكنهم لا يغيبون بالضرورة عن ذاكرة الجمهور.



