حين تدخل العبارات الدينية إلى الأغاني.. ويجز يعيد فتح الجدل حول حدود الفن والاقتباس الديني

{title}
همزة وصل   -

كتبت  /مريم عوض 
من «لكل امرئ ما نوى» إلى أعمال فنية سابقة.. عبارات دينية تتحول إلى مادة للجدل بين حرية الإبداع وقدسية النصوص
لم يعد الجدل حول حدود استخدام العبارات الدينية في الأعمال الفنية جديدًا، إلا أن كل واقعة تعيد طرح السؤال نفسه من زاوية مختلفة: أين تنتهي حرية الفنان في التعبير، وأين تبدأ خصوصية النصوص الدينية وقدسيتها؟
وخلال الساعات الماضية، عاد هذا الملف إلى الواجهة بعد الجدل الذي أثاره مطرب الراب ويجز، على خلفية استخدامه عبارة مأخوذة من حديث شريف في أغنيته الجديدة، الأمر الذي دفع الداعية خالد زكي إلى انتقاد استخدام العبارة عبر حسابه على موقع «إنستجرام».

«لكل امرئ ما نوى».. عبارة أشعلت النقاش

تعود تفاصيل الواقعة إلى استخدام ويجز عبارة «لكل امرئ ما نوى» ضمن كلمات أغنيته الجديدة، وهي عبارة وردت ضمن الحديث النبوي الشريف: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».
وأثارت العبارة تساؤلات وانتقادات بشأن مدى ملاءمة إدراج جزء من حديث شريف في كلمات أغنية، خصوصًا مع اختلاف السياق بين النص الديني والسياق الفني الذي تستخدم فيه الكلمات.

ويجز: «اعذر جهلي»

وفي المقابل، رد ويجز على الانتقادات موضحًا أنه لم يكن يعلم في البداية أن العبارة مقتبسة من حديث شريف، كما طلب توضيح الحكم الشرعي المتعلق باستخدام مثل هذه العبارات في الأغاني.
وقال ويجز في تعليقه عبر حسابه على «إنستجرام»: «اعذر جهلي بأمرين يا شيخ، أولهما أن الجملة من حديث شريف، والثاني الحكم الشرعي لاستخدام جملة اتقالت على لسان سيدنا محمد»، مطالبًا بتوضيح الحكم الشرعي حتى يفهم المسألة بصورة أكبر.
وأضاف: «وحالًا هيتم تغيير الكلمات اللي ميصحش تتحط أغنية، وربنا يهدينا ويرزقنا التوبة».
وبذلك انتقل الجدل من مجرد انتقاد استخدام العبارة إلى نقاش أوسع حول مدى معرفة الفنان بمصدر الكلمات التي يستخدمها، والمسؤولية المترتبة على توظيف عبارات ذات مرجعية دينية داخل أعمال فنية.

ويجز ليس الحالة الأولى

واقعة ويجز تأتي ضمن سياق أوسع شهد خلال السنوات الماضية جدلًا متكررًا حول استخدام رموز أو عبارات ذات دلالات دينية في الأعمال الغنائية والفنية.
وفي بعض الحالات، كان الجدل مرتبطًا بكلمات الأغاني، بينما ارتبط في حالات أخرى بطريقة تقديم الرموز الدينية أو توظيفها بصريًا داخل الفيديوهات والكليبات أو العروض الفنية.
وتتباين ردود الفعل تجاه هذه الحالات؛ فهناك من يرى أن الاقتباس من العبارات الدينية داخل عمل فني قد يمثل توظيفًا غير مناسب للنصوص ذات القدسية، بينما يرى آخرون أن الحكم على العمل يجب أن يرتبط بالسياق والقصد وطريقة الاستخدام، وهي نقاط تختلف من واقعة إلى أخرى.

بين حرية الإبداع وخصوصية النص الديني

الجدل هنا لا يتعلق بالأغاني وحدها، وإنما يلامس قضية أوسع في المجال الفني: هل يمكن استخدام أي عبارة متداولة في الثقافة العامة باعتبارها مادة فنية، أم أن العبارات ذات المرجعية الدينية تحتاج إلى تعامل مختلف؟
وتزداد حساسية المسألة عندما تكون العبارة جزءًا من حديث نبوي أو نص ديني معروف، لأن نقلها من سياقها الأصلي إلى سياق فني يفتح الباب أمام أسئلة تتعلق بالدلالة والمعنى وطريقة التلقي.
وفي المقابل، فإن التعامل مع هذه الوقائع يحتاج أيضًا إلى التمييز بين الاقتباس المتعمد، والاستخدام غير المقصود، والاقتباس مع معرفة المصدر، والاقتباس دون معرفة مسبقة بطبيعة العبارة.

لماذا تتجدد الأزمة مع كل عمل فني؟

ربما تكمن إحدى أسباب استمرار هذا النوع من الجدل في اتساع مساحة التداخل بين الفن والمجتمع والدين، خصوصًا في عصر أصبحت فيه كلمات الأغاني ومقاطع الفيديو تنتشر على نطاق واسع خلال دقائق.
كما أن الفنان لم يعد يتعامل مع جمهور محدود، بل مع جمهور متنوع في خلفياته وقراءته للنصوص والمعاني؛ وهو ما يجعل العبارة الواحدة قابلة لتفسيرات متعددة، ويضاعف من سرعة انتشار الانتقادات والردود عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي حالة ويجز، لم تتوقف الواقعة عند الانتقاد، بل شهدت ردًا مباشرًا من الفنان وطلبًا لتوضيح الحكم الشرعي، إلى جانب إعلانه تغيير الكلمات محل الجدل.

واقعة ويجز تفتح الباب لسؤال أكبر

بعيدًا عن تفاصيل الأغنية نفسها، تعيد الواقعة طرح سؤال يتكرر مع كل حالة مشابهة: هل يجب على الفنان التأكد من الخلفية الدينية والتاريخية للعبارات التي يستخدمها، خصوصًا عندما تكون مرتبطة بشخصيات أو نصوص تحظى بمكانة دينية كبيرة؟
وفي المقابل، يبقى تحديد الحكم الشرعي في مثل هذه المسائل شأنًا للمتخصصين في العلوم الشرعية، بينما يظل الجانب الفني مرتبطًا بالسياق الذي توضع فيه العبارة وطريقة توظيفها.
وفي النهاية، فإن واقعة ويجز لا تبدو مجرد خلاف حول جملة في أغنية، بل تكشف عن مساحة شائكة يلتقي فيها الفن بالدين، وحرية التعبير بالمسؤولية، والاقتباس غير المقصود بحساسية النصوص الدينية؛ وهي مساحة مرشحة لأن تظل محل نقاش كلما ظهرت واقعة جديدة مشابهة.

كلمات دلالية :

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير