همزة وصل -
القاهرة :مريم عوض
وجّه الملحن أحمد زعيم رسالة إنسانية ومهنية إلى الشعراء الشباب الذين لا يزالون في بداية مشوارهم الفني، داعيًا إياهم إلى الإيمان بموهبتهم، والاستمتاع برحلتهم، وعدم التعامل مع الوسط الفني باعتباره سباقًا لا بد من الفوز به بأي ثمن، مؤكدًا أن الفرص الحقيقية قد تبدأ من تعاون بسيط بين موهبتين شابتين يجمعهما الشغف والرغبة في النجاح.
وأكد أحمد زعيم، في رسالته، أن التعاون بين الشعراء والملحنين الشباب قد يكون أحد أهم أبواب تحقيق الانتشار وبناء رصيد فني حقيقي، موضحًا أن وضع الشاعر يده في يد ملحن شاب يمتلك الحماس نفسه والطموح ذاته قد يصنع فارقًا كبيرًا في مسيرته، ويمنحه فرصة لتقديم أعمال متعددة تثري تجربته وتساعده على تطوير أدواته الفنية، بدلًا من انتظار الفرصة المثالية التي قد تأتي من التعاون مع اسم كبير أو نجم صاحب جماهيرية واسعة.
وأشار زعيم إلى أن الاعتقاد بأن النجاح لا يتحقق إلا من خلال العمل مع ملحن كبير أو شاعر معروف أو موزع ذائع الصيت قد يحرم الكثير من المواهب من فرص مهمة، مؤكدًا أن بناء المشوار الفني لا يرتبط دائمًا بالأسماء اللامعة، بقدر ارتباطه بالاجتهاد والاستمرارية والقدرة على صناعة أعمال حقيقية تحمل بصمة أصحابها.
وفي لفتة تعكس واقعية حديثه، لم يقدّم أحمد زعيم نفسه باعتباره شخصًا تجاوز جميع العقبات أو أصبح بمنأى عن الرفض والتأجيل، بل تحدّث عن تجربته بوضوح، موضحًا أنه يتعرض بدوره لرفض بعض الأعمال وتأجيل أعمال أخرى، وأن النجاح الذي حققه لا يمنحه حصانة دائمة من التحديات، ولا يجعل كل الأبواب مفتوحة أمامه طوال الوقت.
وتحمل هذه الجزئية من رسالته معنى مهمًا، خاصة للمواهب التي تنظر إلى الفنانين الناجحين باعتبارهم أشخاصًا لا يعرفون الرفض أو لا يواجهون صعوبات في طريقهم؛ فالحقيقة أن المشوار الفني يظل مليئًا بالمحاولات والتغييرات والفرص التي تكتمل أحيانًا، وتتوقف أحيانًا أخرى، مهما بلغت خبرة صاحبها أو مكانته.
وشدّد زعيم على أن العلاقات وحدها لا تضمن النجاح، كما أن النجاحات السابقة لا تعني أن الطريق سيصبح سهلًا أو خاليًا من العقبات، وهي رسالة تضع الموهبة أمام مسؤوليتها الحقيقية، وتدعو أصحابها إلى التركيز على العمل والتجربة والتراكم الفني، بدلًا من استنزاف طاقتهم في مقارنة أنفسهم بالآخرين أو انتظار اعتراف سريع بقدراتهم.
ولعل أكثر ما يميز رسالة أحمد زعيم هو دعوتُه إلى التعامل مع الرحلة الفنية بروح أكثر هدوءًا وبساطة، بعيدًا عن ثقافة الاستعجال والمنافسة المستمرة، وكأن كل خطوة يجب أن تتحول إلى معركة لإثبات الذات. فالفن، في جوهره، ليس مجرد سباق للوصول إلى القمة، وإنما رحلة طويلة من الاكتشاف والتعلم والتجريب، تتشكل خلالها شخصية الفنان وتتبلور هويته الخاصة.
واختتم الملحن أحمد زعيم رسالته بالتأكيد على إيمانه بأن لكل إنسان رزقه وفرصته التي ستأتي في موعدها، داعيًا الشعراء الشباب إلى الاستمتاع بما يقدمونه، والتحرر من القلق الدائم بشأن المستقبل، والإيمان بأن النجاح لا يشترط المرور عبر شخص بعينه، بل قد يبدأ من تعاون صادق بين موهبتين تؤمنان ببعضهما البعض.



