
أكد وزير الثقافة مصطفى الرواشدة أن الاحتفال بمرور خمسين عامًا على تأسيس دائرة المكتبة الوطنية "ذاكرة الوطن"، في هذا الصرح الذي أمر جلالة الملك عبد الله الثاني ببنائه، يشكل عنوانًا وطنيًا من عناوين الإنجاز التي تعزز هويتنا الناجزة، ويدوِّن سرديتنا الوطنية برواية ولسان أهلها.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقدته المكتبة الوطنية، اليوم السبت، في قاعتها الرئيسة، للإعلان عن فعالياتها بمناسبة مرور خمسين عامًا على تأسيسها، شارك به مديرها العام الدكتور نضال العياصرة، وحضره المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان جمال الشمايلة، وأمين عام وزارة الاتصال الحكومي الدكتور زيد النوايسة.
وقال الرواشدة إن الاحتفال باليوبيل الذهبي لدائرة المكتبة الوطنية، التي تضم في أروقتها كنوزًا لا تُقدَّر بثمن، يمثل مراجعة لمسيرة وطنية طويلة، حملت في طياتها صفحات من القصص والحكايات التي سجلها الرواد الأوائل، نقشوا حروفها على لبنات البناء، ليكون صرحًا شامخًا، وذاكرةً نابضةً بالحياة، تربط بين الماضي والحاضر، لتستشرف المستقبل.
وأكد التزام الوزارة بمواصلة العمل على تعزيز الوعي بأهمية الأرشيف الوطني، وضمان وصول المعرفة إلى الأجيال المقبلة، مشيرًا إلى أن مسيرة المكتبة الوطنية تُعد منجزًا وطنيًا نفتخر به، وفي الوقت ذاته نتحمل مسؤولية حفظ الذاكرة الوطنية الأردنية، ونقلها للأجيال، وتطوير وسائل الأرشفة، وحماية الوثيقة، ومعالجتها، والتعريف بها للعالم.
ولفت إلى أهمية تطوير هذه الذاكرة بالمتاح التكنولوجي، والإفادة من تطور تقنياته، والتعاون مع المؤسسات الأكاديمية في توفير الخدمات، وإطلاق منصات إلكترونية تتيح الوصول إلى المعلومات بسهولة، ومنها: منصة "وثّق".
وثمَّن دور كل من تبرع بوثيقة من شأنها أن تُغني ذاكرة الوطن الحية وتوثق تاريخه، مبينًا أن المكتبة الوطنية تمثل المرجعية لمؤسسات الدولة، وللمهتمين والباحثين في كتابة تاريخ الأردن، وتوثيق النتاج الثقافي الوطني، وجمع وحفظ الوثائق الوطنية، وتنظيمها ونشرها وفقًا للأنظمة المعمول بها.
وقال إن الاحتفال باليوبيل الذهبي للمكتبة يؤكد دورها المحوري في حفظ الذاكرة الوطنية، وتعزيز المعرفة والثقافة في الأردن، وإن الأردن من أوائل الدول التي وقعت على القوانين التي من شأنها حماية حقوق المبدع وابتكاره، ومنها قانونا الملكية الفكرية، و حق المؤلف، مؤكدًا أنه خطا خطوات مهمة في تحقيق الضمانات التشريعية لحماية حقوق الملكية الفكرية وحق المؤلف، التي تعزز بيئة الإبداع والابتكار في الأردن.
بدوره، قدّم الدكتور العياصرة شكره لجلالة الملك عبد الله الثاني، الذي أمر عام 2003 ببناء هذا الصرح "المبنى الحالي" الذي نفخر به، من أجل المحافظة على أرشيفنا الوطني، ونتاجنا الثقافي، وتاريخ الأردن، ووضعه في متناول أبناء الوطن من الباحثين والمهتمين بشكل علمي لائق.
ولفت إلى أن الاحتفال باليوبيل الذهبي "للمكتبة الوطنية" يمثل محطة مهمة لعرض الإنجازات التي تحققت على مدار العقود الماضية، والتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقًا في خدمة الثقافة والمعرفة، ويؤكد تطورها ودورها المتنامي في حفظ وصون الذاكرة الثقافية والفكرية للمملكة.
وبيَّن أن دور المكتبة لم يقتصر على جمع وحفظ النتاج الفكري الوطني من الكتب والوثائق ومصادر المعلومات السمعية والبصرية، بل تحولت خلال السنوات القليلة الماضية إلى منارة علمية وثقافية تشع بنور المعرفة، جنبًا إلى جنب مع دورها المحوري في حفظ ذاكرة الوطن، وإدامتها، ونقلها للأجيال المقبلة للتعريف بها.
واستحضر أبرز البرامج التي تنظمها "المكتبة"، ومنها: "حملة كتابك صديقك" التي انطلقت عام 2012، و"مبادرة جينا نفرحكم" (2022)، و"تبرع بكتاب تنشئ مكتبة"، و"مبادرة كتابي رفيقي" (2024)، و"صرخة وطن لجمع الوثائق الوطنية".
وبيَّن أن محتويات المكتبة في عام 2025 بلغت نحو 3 ملايين وثيقة، وما يزيد على نصف مليون صورة، ونحو ربع مليون كتاب ودورية من النتاج الفكري الوطني، ما يعكس دورها الكبير خلال السنوات الماضية في حفظ الذاكرة الوطنية.
وأُعلن في المؤتمر الصحفي عن أبرز الفعاليات والبرامج التي ستُقام احتفاءً بمرور 50 عامًا على تأسيس المكتبة الوطنية، التي تحمل شعار "ذاكرة وطن ورسالة نهضة"، وتشمل أنشطة متنوعة تهدف إلى إبراز دورها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وتشمل، بحسب العياصرة، تنظيم مؤتمرات علمية محكَّمة ومتخصصة، وإقامة معارض متنوعة تسلّط الضوء على مقتنيات المكتبة وإصداراتها، وإطلاق مشروعات رائدة في مجال التوثيق والأرشفة الرقمية، بالإضافة إلى مشاركات فاعلة في فعاليات ثقافية داخل المملكة وخارجها، وتنفيذ مبادرات وطنية تخدم المجتمع على نطاق واسع.
ولفت إلى أن أبرز الفعاليات التي ستنظمها "المكتبة" مؤتمرها الدولي الأول بعنوان: "المكتبات الوطنية ودور المحفوظات في حفظ الذاكرة الوطنية في بيئة رقمية متغيرة"، وذلك في 21 نيسان الحالي.
وبيَّن أنه سيشتمل على أربعة محاور تتعلق بالمكتبات الوطنية ودور المحفوظات ومستقبلها، كما سيتطرّق إلى نشأة المكتبات الوطنية، ودور المحفوظات، والتطور، والأدوار التي تقوم بها، لافتًا إلى أن المؤتمر، الذي سيُشارك به 32 بحثًا محكمًا، وباحثون من 14 دولة عربية وأجنبية، إضافة إلى باحثين من الأردن، سيناقش موضوع "المكتبات الوطنية ودور المحفوظات في البيئة الرقمية وتحدياتها واستشراف المستقبل".
وفيما يتعلق بمشروعات التوثيق والأرشفة ضمن الاحتفال باليوبيل الذهبي، لفت إلى أن المكتبة قامت بتجهيز مشفى للوثائق يحتوي على أجهزة تعقيم، أحدهما يعمل بغاز الأوزون، والآخر بالتبريد.