همزة وصل -
اندلع حريق ضخم في منجم فحم عام 1962 في بلدة سنتراليا بولاية بنسلفانيا الأمريكية، وما زال مشتعلاً تحت الأرض حتى اليوم.
بدأت القصة عندما قررت فرقة الإطفاء المحلية حرق مكب نفايات داخل منجم فحم مهجور للتخلص من الروائح والحشرات، لكن النار تسربت إلى شقوق غير مرئية وامتدت إلى طبقات الفحم والأنفاق العميقة تحت الأرض، لتتحول إلى حريق لا يمكن السيطرة عليه.
تقع سنتراليا في منطقة كانت تُعد من أغنى مناطق الفحم في الولايات المتحدة، خاصة فحم الأنثراسيت عالي الجودة. وقد ازدهرت المدينة في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بسبب صناعة الفحم التي شكلت أساس اقتصادها. لكن مع تراجع الاعتماد على الفحم وظهور النفط والغاز، بدأ عدد السكان في الانخفاض تدريجيًا.
بعد اندلاع الحريق، بدأت تظهر آثار خطيرة على المدينة وسكانها. فقد تسرب غاز أول أكسيد الكربون والغازات السامة إلى المناطق السكنية، كما بدأت الأرض تنخفض وتتشقق في عدة أماكن نتيجة احتراق الفحم تحت السطح. وفي بعض الحالات، ارتفعت درجات الحرارة بشكل كبير تحت الأرض، ما جعل العيش في المنطقة خطيرا.
حاولت السلطات مرارا إطفاء الحريق، لكنها فشلت بسبب عمقه واتساعه، إضافة إلى ارتفاع تكلفة السيطرة عليه. ومع مرور الوقت، أصبحت محاولات الإطفاء غير مجدية اقتصاديا، خاصة أن نقل السكان كان أقل تكلفة من إخماد النيران المستمرة. في عام 1981، حدثت حادثة خطيرة عندما كاد طفل أن يسقط في حفرة أرضية تشكلت نتيجة انهيار الأرض فوق مناطق الاحتراق.
مع استمرار الوضع، قررت الحكومة في النهاية إخلاء معظم سكان سنتراليا، وتحولت المدينة تدريجيا إلى ما يشبه مدينة أشباح. لم يبقَ فيها سوى عدد قليل جدا من السكان، ومع مرور السنوات أصبحت شبه خالية تماما.
اليوم، لا يزال الحريق مشتعلاً تحت الأرض، ويمتد على مساحة كبيرة ويستمر في التحرك ببطء عبر طبقات الفحم. وتشير التقديرات إلى أنه قد يستمر لعدة عقود إضافية، وربما يصل إلى 250 عاما قبل أن ينطفئ بشكل طبيعي.
وتُعد سنتراليا مثالا حيا على خطورة حرائق المناجم وعلى صعوبة السيطرة على القوى الطبيعية عندما تخرج عن السيطرة، كما تمثل درسًا مهمًا في تاريخ التعدين والبيئة في الولايات المتحدة.



