همزة وصل - تتصاعد المخاوف العالمية مع اقتراب اليوم العالمي للامتناع عن التبغ حيث كشفت تقارير حديثة عن ارقام صادمة توضح ان اكثر من 40 مليون طفل ومراهق وقعوا بالفعل في فخ تعاطي منتجات التبغ والنيكوتين. واظهرت البيانات ان اعداد المتعاطين لمنتجات التبغ وصلت الى 1.2 مليار شخص حول العالم وسط تحذيرات شديدة من استغلال الشركات لجيل الشباب عبر حملات ترويجية مضللة تستهدف سلب صحتهم ومستقبلهم بشكل دائم. واكدت منظمة الصحة العالمية ان 80 بالمئة من هؤلاء المدخنين يعيشون في دول ذات دخل منخفض او متوسط مما يضع ضغوطا اقتصادية وصحية هائلة على هذه المجتمعات التي تعاني اصلا من تحديات معيشية كبيرة.
مخاطر التدخين على الشباب والمراهقين
وبينت المنظمة ان شركات السجائر تعتمد استراتيجيات هندسية دقيقة لجعل منتجاتها اكثر جاذبية وايسر في الاستخدام لضمان وقوع المراهقين في دائرة الادمان المفرغة. واضافت ان هذه الشركات تحقق ارباحا طائلة على حساب ارواح الشباب الذين ينجذبون لهذه المنتجات تحت مسميات براقة تخفي خلفها كوارث صحية محققة. وشددت التقارير على ضرورة تحرك الحكومات فورا لحظر كافة انواع المنتجات المنكهة ومنع الاعلانات المروجة للتبغ في الاماكن العامة لحماية الاجيال الجديدة من هذا الوباء الذي يفتك بملايين البشر سنويا.
واوضحت الدراسات ان التدخين مسؤول عن وفاة اكثر من 7 ملايين شخص سنويا بمن فيهم الضحايا الذين يتنفسون الدخان قسرا عبر التدخين السلبي. وكشفت ان التبغ يحتوي على اكثر من 7 الاف مادة كيميائية سامة بينها 69 مادة على الاقل تسبب السرطان بشكل مباشر. واكد خبراء الصحة ان الادعاءات التي تروج لكون السجائر الالكترونية او الشيشة اقل خطرا هي مجرد اكاذيب تسوقها الشركات لزيادة مبيعاتها بينما الواقع يشير الى اضرار جسيمة تصيب القلب والرئة.
التكلفة الاقتصادية الباهظة للتبغ
واشار المختصون الى ان التكاليف الاقتصادية لعلاج الاثار الصحية الناجمة عن التدخين تصل الى 1.4 تريليون دولار سنويا وهو رقم يعادل نسبة كبيرة من الناتج المحلي العالمي. وبينت التقارير ان الانفاق على الرعاية الصحية للمدخنين يستنزف موارد الدول النامية بشكل خاص حيث تتحمل هذه الدول نحو 40 بالمئة من تلك التكاليف الباهظة. واضافت ان التدخين لا يكتفي بتدمير الميزانيات بل يقلل من انتاجية الافراد ويدفعهم نحو دائرة المرض والاحتياج بدلا من المشاركة الفعالة في بناء الاقتصاد وتطوير المجتمع.
واكدت الابحاث ان المدخنين اكثر عرضة لفقدان حاستي السمع والبصر كما انهم يواجهون مخاطر الاصابة بالعقم وضعف الخصوبة مقارنة بغير المدخنين. واوضحت ان الاطفال الذين يمارسون التدخين في سن مبكرة يواجهون قصورا دائما في وظائف الرئة واضطرابات تنفسية مزمنة تلازمهم طوال حياتهم البالغة. وشددت على ان الاقلاع عن التدخين اصبح ضرورة قصوى للنجاة من قائمة طويلة من الامراض القاتلة التي تشمل السرطان والجلطات وامراض القلب التي تنهي حياة الملايين قبل اوانهم.
وذكرت التوصيات الطبية ان اللجوء الى الطب السلوكي وممارسة الرياضة والبحث عن هوايات مفيدة تعد خطوات جوهرية للمساعدة في التخلص من ادمان التبغ. واضافت ان الدعم الاسري والمجتمعي يلعب دورا محوريا في تحفيز المدخنين على اتخاذ قرار التوقف نهائيا عن هذه العادة المدمرة. وبينت ان الالتزام بنصائح المنظمات الصحية الدولية يمثل خارطة طريق واضحة لكل من يرغب في استعادة صحته وحماية نفسه من مخاطر الاصابة بالسرطانات المتعددة التي يسببها التدخين بكل انواعه واشكاله.



