همزة وصل -
كتبت /مريم عوض
لم يكن حضور أبطال وصناع فيلم «الست لما» في العرض الخاص الذي أقيم بالسعودية مجرد مناسبة للاحتفال بطرح العمل، بل كان فرصة جديدة ليتوقف الجمهور أمام أداء أبطاله، ومن بينهم الفنانة درة، التي تواصل إثبات قدرتها على الانتقال بين الشخصيات دون أن تترك بصمتها الخاصة في كل دور.
من شخصية إلى أخرى.. ودرة لا تكرر نفسها
أحد أبرز التحديات التي تواجه أي فنان هو ألا يتحول نجاح شخصية سابقة إلى قيد يمنعه من تقديم شخصيات مختلفة، وهو ما نجحت درة في التعامل معه خلال مسيرتها، من خلال البحث عن مساحات جديدة في الأداء وعدم الاكتفاء بتكرار الصورة التي اعتاد الجمهور رؤيتها بها.
وفي «الست لما»، يأتي حضورها ضمن تركيبة اجتماعية كوميدية مختلفة، وهو ما يمنحها مساحة لإظهار جانب آخر من أدواتها، سواء على مستوى التعامل مع المواقف أو طبيعة الشخصية أو الإيقاع الذي يتطلبه العمل.
نجاح درة هنا لا يرتبط فقط بقدرتها على تقديم شخصية جديدة، وإنما بقدرتها على إقناع المشاهد بأن الشخصية التي أمامه ليست نسخة من أدوارها السابقة، وهي نقطة مهمة في تقييم أي تجربة فنية.
الاختلاف الحقيقي يظهر أمام الكاميرا
الفنان لا يثبت تنوعه بمجرد تغيير الملابس أو الشكل الخارجي للشخصية، وإنما عندما يستطيع تغيير طريقة حضوره وانفعالاته وأسلوبه في التعامل مع الأحداث.
وهنا تبدو تجربة درة أكثر وضوحًا؛ فاختلاف أدوارها لم يعد مجرد عنوان دعائي، وإنما أصبح عنصرًا يمكن للمشاهد أن يلمسه من عمل إلى آخر. فهي تحاول في كل تجربة أن تترك مساحة للشخصية نفسها، بدلًا من فرض شخصيتها المعروفة عليها.
وهذا تحديدًا ما يجعل استقبال الجمهور لأي دور جديد لها قائمًا على سؤال مختلف: ماذا ستقدم هذه المرة؟ وليس فقط: كيف ستكرر نجاحها السابق؟
«الست لما».. اختبار جديد أمام الجمهور
ومع بدء عرض الفيلم، تصبح مهمة درة الأساسية هي أن تجعل المشاهد يتعامل مع الشخصية باعتبارها جزءًا من عالم الفيلم، لا باعتبارها نجمة تؤدي دورًا فحسب.
والسينما الكوميدية والاجتماعية تحديدًا تحتاج إلى قدر كبير من المرونة، لأن المشاهد ينتقل سريعًا بين المواقف المختلفة، بينما يتطلب الحفاظ على صدق الشخصية عدم تحويل الأداء إلى مبالغة أو استعراض.
ومن هذه الزاوية، يمثل «الست لما» تجربة إضافية في مشوار درة، خصوصًا مع وجود مجموعة من النجوم داخل عمل واحد، وهو ما يجعل المنافسة الحقيقية بين الشخصيات نفسها، وقدرة كل فنان على ترك أثره دون أن يخرج عن سياق الحكاية.
حضور جماعي يضع الفيلم في الواجهة
وشهد العرض الخاص للفيلم في السعودية حضورًا جماعيًا لعدد من أبطاله وصناعه، في أجواء احتفالية تزامنت مع طرح العمل، وهو ظهور ساهم في وضع حد للتكهنات التي ربطت سابقًا بين غياب بعض الأسماء عن فعاليات معينة ووجود خلافات داخل فريق العمل.
اجتماع صناع الفيلم وأبطاله للاحتفال بالعمل يؤكد أن الأهم في النهاية هو الفيلم نفسه وما سيقوله الجمهور عنه بعد المشاهدة، بعيدًا عن أي تكهنات أو أحاديث جانبية.
وبينما تبدأ رحلة «الست لما» مع الجمهور، تبدو تجربة درة واحدة من التجارب التي تستحق المتابعة، ليس فقط لمعرفة تفاصيل الشخصية التي تقدمها، وإنما لرؤية مدى نجاحها مرة أخرى في التحدي الأصعب: أن تجعل المشاهد ينسى أدوارها السابقة للحظات، ويصدق الشخصية الجديدة التي تقف أمامه.
وهنا تحديدًا تكمن قيمة التنوع الحقيقي؛ فالفنانة التي تستطيع أن تغيّر شخصياتها دون أن تفقد هويتها، هي التي تترك لنفسها مساحة أطول في ذاكرة الجمهور.



