هل الثقة تُباع أم لا؟

{title}
همزة وصل   -

كتبت /مريم عوض 
كثيرًا ما يتحول حبنا للفنان إلى هوس وثقة فيه، والسؤال الأخطر: هل من حق الفنان أن يبيع ثقته لجمهوره لأشخاص مجهولي المصدر، فيتورط بسببهم في قضايا وإعلانات مشبوهة بحجة احتياجه إلى المال، أم يظل محافظًا على ثقته مع جمهوره؟ وهل هذا ذكاء أم غباء من الفنان، أم من الذين يديرون مصالحهم على حساب سمعته، أم أن طمعه هو الذي جعله فريسة سهلة في يد أي شخص؟
ولماذا عندما نرى أي منتج نخاف أن نشتريه أو نجربه، ولكن عندما نرى فنانًا على مواقع التواصل الاجتماعي أو التلفزيون يعمل إعلانًا لمنتج معين، نسارع إلى تجربته ونقول: «الفنان المشهور هو الذي أعلن عنه»؟ هل هذه سياسة تسويقية؟ ولماذا يُباع المنتج بأسرع وقت؟
وفي الناحية الأخرى، نُصدم من عناوين الأخبار التي تتحدث عن تورط مشاهير في قضايا النصب وتجارة المخدرات والتهريب.
 فهل هذه جرائمهم الحقيقية، أم أنها ضريبة الشهرة؟ وهل أصبح اسم الفنان وشهرته وسيلة يستغلها البعض للوصول إلى الجمهور وتحقيق مكاسبهم، أم أن الفنان نفسه هو من يفتح الباب أمام هؤلاء عندما لا يدقق فيمن يتعامل معهم؟
أنت كشخص مشهور، لماذا تضع اسمك فوق مستوى الشبهات؟ فأنت ستحصل على المال وتمضي، لكنك ستخسر أشياء كثيرة، وأهمها الثقة التي تعبت في بنائها مع جمهورك. فالجمهور قد ينسى إعلانًا، وقد ينسى منتجًا، لكنه لا ينسى بسهولة الفنان الذي شعر يومًا أنه وثق به ثم اكتشف أن هذه الثقة لم تكن في محلها.
قد تقول لنفسك: «سأنزل دمعتين وألمّ مشاهدات، وأقول أنا بريء»، لكن هل تكفي الدموع لاستعادة ثقة ضاعت؟ وهل تكفي المشاهدات لتعويض شخص صدّقك واشترى منتجًا أو خاض تجربة لأنه رأى فنانًا يحبه يعلن عنها؟
المسألة ليست في أن الفنان يعلن عن منتج تجميلي فقط، فقد يشعر أنه إعلان عادي، لكنه عندما يعلن عن منتج غير موثوق، فقد يكون تسبب في تشويه الكثيرين. 
وإذا عرض منتجًا عشبيًا دون معرفة حقيقته وتأثيراته، فقد يكون أدخل الأمراض إلى بيوت الناس،
 وإذا أعلن عن عيادات مشبوهة، فقد تكون العواقب أكبر من مجرد إعلان عابر، لأن الأمر هنا يتعلق بحياة وصحة أشخاص وثقوا في الاسم الذي ظهر أمامهم.
وهنا يجب أن يتوقف كل شخص مشهور أمام نفسه ويسأل: ماذا سيحدث لسمعتي إذا ثبت أن الشيء الذي أعلنت عنه لم يكن كما توقعت؟ ماذا سيحدث لجمهوري إذا اكتشف أنني لم أتحقق بما يكفي قبل أن أضع اسمي وصورتي أمامه؟ وهل المال الذي حصلت عليه يستحق أن أخاطر من أجله بثقة بنيتها خلال سنوات؟
فكل شخص مشهور عليه أن يحافظ على نفسه وسمعته، وليس على شكله أمام الجمهور فقط. فالصورة ليست مظهرًا وملابس وظهورًا أمام الكاميرات، وإنما هي أيضًا قرارات واختيارات وعلاقات ومواقف وأشياء يرفضها الإنسان قبل الأشياء التي يوافق عليها.
وفي النهاية، قد يحصل الفنان على المال من إعلان، وقد تنتهي الحملة ويختفي المنتج من الواجهة، لكن اسمه يظل موجودًا. وقد ينسى الجمهور قيمة الإعلان، لكنه لن ينسى بسهولة شعوره تجاه الفنان الذي وثق به.
فالمال يمكن أن يُكسب من جديد، والإعلان يمكن أن يأتي مرة أخرى، لكن الثقة إذا انكسرت، فليس من السهل أن تعود كما كانت.
لذلك، قبل أن يضع الفنان اسمه أمام أي منتج أو جهة أو إعلان، عليه أن يتذكر أن الجمهور لا يرى مجرد صورة على الشاشة، بل يرى شخصًا منحه جزءًا من ثقته. وهذه الثقة ليست ملكًا للفنان ليبيعها لمن يدفع أكثر، وإنما مسؤولية يجب أن يحافظ عليها؛ لأن الفنان قد يقبض ثمن الإعلان مرة، لكنه قد يدفع ثمن فقدان الثقة لسنوات.
فهل الثقة تُباع؟ ربما يُباع الإعلان، ويُباع الوقت، وتُباع الصورة، لكن الثقة الحقيقية لا تُباع… لأنها إذا تحولت إلى سلعة، فقدت قيمتها.

كلمات دلالية :

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير