«لم أسمع عن مخرجة عبقرية».. مي إل توخي تفتح ملف النساء في السينما من قلب فينيسيا

{title}
همزة وصل   -
كتبت /مريم عوض 
في مهرجان تتجه إليه الكاميرات بحثًا عن الفائز بالأسد الذهبي، اختارت المخرجة الدنماركية مي إل توخي أن تنظر إلى ما هو أبعد من منصة الجوائز: من يصل أصلًا إلى هنا؟ ومن يحصل على الفرصة كي يصنع فيلمه؟
بالتزامن مع مشاركة فيلمها الجديد Woman Unknown في المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا السينمائي، تحدثت إل توخي بصراحة عن الفجوة التي ما زالت تفصل المخرجات عن زملائهن الرجال، مؤكدة أن المشكلة لا تبدأ عند بوابة المهرجان، ولا تنتهي عند إعلان الجوائز، بل تسبق ذلك بسنوات.
وترى المخرجة أن ضعف حضور النساء في سباق الأسد الذهبي ليس أزمة تخص فينيسيا وحده، وإنما نتيجة منظومة كاملة تبدأ منذ دراسة السينما، ثم الحصول على الفيلم الأول، وبعده المعركة الأصعب: هل ستحصل المخرجة على فرصة لصنع الفيلم الثاني؟
ومن هناك تتسع الفجوة؛ في التمويل، وحجم الميزانيات، والفرص المتاحة، وحتى في الأسماء التي يمكن للمخرجات استقطابها للعمل معهن.
لكن إل توخي ترى أن هناك لاعبًا آخر يساهم في تكريس الصورة النمطية: الإعلام.
وتقول إن المخرج الرجل يمكن أن يُقدَّم بسهولة باعتباره صاحب رؤية أو «عبقريًا»، بينما لم تصادف، بحسب تعبيرها، مخرجة وُصفت بالعبقرية بالطريقة نفسها.
وهنا يبدو السؤال أكبر من فيلم أو مهرجان: لماذا تُمنح بعض المواهب منذ البداية مساحة أكبر كي تُثبت عبقريتها؟

امرأة في مواجهة تاريخ لا يرحم

في Woman Unknown، تعود إل توخي إلى الدنمارك عام 1945، إلى صيف مضطرب أعقب انتهاء الاحتلال الألماني، لتضع امرأة في قلب مجتمع يعاقبها على علاقة حدثت في زمن الحرب.
بطلة الفيلم، ماري، مربية وخادمة تستعد للزواج من رب عملها الثري، لكن علاقتها السابقة بجندي ألماني تعود لتطاردها. وفي مجتمع ينظر بعين الاتهام إلى النساء اللاتي ارتبطن بجنود الاحتلال، يتحول الماضي إلى تهديد حقيقي لحياتها وسمعتها.
وبذلك، لا تبدو حكاية ماري بعيدة تمامًا عن الأسئلة التي تطرحها المخرجة خارج الشاشة؛ ففي الحالتين هناك امرأة تحاول أن تجد لنفسها مساحة في عالم يضع لها قواعده الخاصة.

«عملت حتى وصلت».. وفينيسيا كانت الجائزة الأولى

أما خلف الكاميرا، فكانت رحلة الفيلم نفسها اختبارًا لقدرة إل توخي على الاستمرار.
تقول المخرجة إنها عملت نحو 16 ساعة يوميًا لأكثر من عام، وأنفقت مدخراتها، واستخدمت كل ما لديها من إمكانيات حتى يخرج الفيلم إلى النور.
ولهذا، لم تنتظر إل توخي إعلان الفائز بالأسد الذهبي حتى تعتبر نفسها ناجحة.
فبالنسبة إليها، الوصول إلى المسابقة الرسمية في فينيسيا ليس مجرد محطة في طريق الجائزة، وإنما انتصار بحد ذاته.
وربما لهذا تبدو مشاركتها في المهرجان أكبر من مجرد حضور فيلم ثالث في مسيرتها؛ إنها فرصة لمخرجة وصلت إلى واحدة من أهم منصات السينما العالمية، وفي الوقت نفسه تذكّر بأن الطريق إلى هذه المنصة لا يزال أطول وأكثر تعقيدًا بالنسبة إلى كثير من النساء.

كلمات دلالية :

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير