همزة وصل -
كتبت /مريم عوض
من لحظة القبض عليه، لم يعد صدام حسين مجرد رئيس عراقي أسبق، بل تحول إلى «هدف عالي القيمة» أمام جهاز الاستخبارات الأمريكية.. ومن هنا تبدأ حكاية مسلسل «الهدف»، الذي تستعد منصة WATCH IT لعرضه تحت عنوانه الإنجليزي High Value Target: The Hunt for Saddam، في دراما تعود إلى واحدة من أكثر مراحل المنطقة التباسًا وحساسية، لكن هذه المرة من داخل غرفة الاستجواب.
المسلسل لا يراهن على المعارك أو المشاهد السياسية الضخمة بقدر ما يضع المشاهد وجهًا لوجه أمام المواجهة الأكثر هدوءًا والأشد توترًا: صدام حسين في مواجهة محلل الاستخبارات الأمريكية جون نيكسون، خلال جلسات التحقيق التي أعقبت القبض على الرئيس العراقي السابق في ديسمبر 2003.
يومان.. وقصة واحدة من خلف الكواليس
تقدم WATCH IT العمل على جزأين؛ تنطلق الحلقة الأولى اليوم الأربعاء 9 سبتمبر، بينما يصل الجزء الثاني إلى الجمهور في 23 سبتمبر الجاري، ليكشف المسلسل تدريجيًا تفاصيل مرحلة لم تكن الكاميرات حاضرة فيها، لكنها كانت حاسمة في رسم صورة الرجل الذي أصبح لسنوات محورًا لأكبر الملفات السياسية في المنطقة.
مصر تتحول إلى العراق.. تقريبًا
وراء الكاميرا، يحمل «الهدف» مفاجأة إنتاجية لافتة؛ إذ جرى تصوير نحو 99% من أحداث المسلسل في مصر، لتتحول مواقع التصوير المصرية إلى مساحة تحاكي أجواء وأماكن مرتبطة بأحداث تاريخية جرت خارج الحدود.
وتكتسب التجربة أهمية خاصة مع مشاركة مجموعة من النجوم العالميين، بما يجعل العمل نموذجًا جديدًا لاستثمار المواقع والإمكانات المصرية في إنتاج دراما ذات طابع دولي.
جويل كينمان يدخل عقل المحقق الأمريكي
ويخوض النجم جويل كينمان واحدة من أكثر شخصيات العمل حساسية، مجسدًا شخصية جون نيكسون، محلل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الذي شارك في استجواب صدام حسين بعد القبض عليه.
أما شخصية صدام حسين، فيجسدها النجم الفلسطيني وليد زعيتر، لتدور مساحة كبيرة من الأحداث حول اللقاءات التي جمعت الرجلين، والأسئلة التي طُرحت، والإجابات التي لم تكن دائمًا تسير وفق ما يتوقعه المحقق.
وهنا يبتعد المسلسل عن فكرة «التحقيق» بمعناها المباشر، ليدخل إلى مساحة أكثر تعقيدًا: ماذا يحدث عندما يجلس رجل يعرف أنه أسير أمام رجل يريد أن يعرف ما يدور في رأسه؟
من المذكرات إلى الشاشة
لم تأتِ قصة «الهدف» من فراغ، إذ يستند العمل إلى مذكرات جون نيكسون Debriefing the President، التي روى خلالها تجربته في استجواب صدام حسين والتفاصيل المحيطة بهذه المهمة.
ومن خلال هذه المادة، يعيد المسلسل بناء تلك الفترة دراميًا، متوقفًا عند الأبعاد السياسية والإنسانية والنفسية للمواجهة، وليس فقط عند المعلومات التي كان الجانب الأمريكي يبحث عنها.
وموسيقى عراقية في قلب الحكاية
ويضيف الموسيقار العراقي يوسف عباس بعدًا آخر إلى التجربة، من خلال وضع الموسيقى التصويرية للعمل، في محاولة لصناعة صوت يوازي ثقل المرحلة ويمنح الأحداث أجواءها الخاصة.
وبين غرفة تحقيق مغلقة، ورجل يحاول فك شيفرة رجل آخر، ومسلسل صُوّر في مصر ليحكي واحدة من أكثر قصص المنطقة إثارة للجدل، يبدو أن «الهدف» لا يقدم حكاية القبض على صدام حسين بقدر ما يحاول الاقتراب من السؤال الأصعب: ماذا حدث بعد أن أصبح صدام أسيرًا، بعيدًا عن الكاميرات؟



