همزة وصل -
كتبت /مريم عوض
ماذا لو اختفى العالم تقريبًا، ولم يتبقَّ سوى الصمت والذكريات وإشارة غامضة في جهاز لاسلكي؟ من هذه الفكرة ينطلق فيلم The Dog Stars، أحدث تجارب المخرج ريدلي سكوت، ليقدم حكاية عن البقاء، لكن بعيدًا عن الصورة المعتادة لعوالم ما بعد الكارثة.
في قلب القصة يظهر «هيج»، الطيار السابق الذي يجد نفسه معزولًا عن العالم برفقة كلبه وجاره «بانجلي»، بعد وباء قضى على معظم البشر. حياة تبدو ساكنة ومغلقة على نفسها، إلى أن تلتقط أذناه إشارة عبر الراديو تقلب كل شيء.
الإشارة الغامضة تمنح «هيج» سببًا للخروج من مخبئه، ليبدأ رحلة لا يعرف إلى أين ستقوده، لكنه يعرف أنها قد تكون فرصته الأخيرة للعثور على ناجين أو اكتشاف أن هناك شيئًا يستحق أن يعيش من أجله.
قوة الفيلم لا تبدو في فكرة الكارثة نفسها، وإنما في الطريقة التي يتعامل بها معها؛ فالعالم المنهار هنا ليس مجرد خلفية لمطاردات ومعارك، بل مساحة واسعة للتأمل في الوحدة والخوف والحنين، وفي معنى أن يتمسك الإنسان بالحياة عندما يصبح كل شيء من حوله مهددًا بالاختفاء.
وتمنح كاميرا ريدلي سكوت الفيلم شخصية خاصة، من خلال مساحات طبيعية شاسعة تتناقض مع إحساس الأبطال بالعزلة، فيما تتحول آثار الحضارة المنهارة إلى جزء أساسي من المشهد، وكأن العالم نفسه أصبح شخصية صامتة في الحكاية.
ويقدم جاكوب إلوردي شخصية «هيج» بأداء هادئ يعتمد على التفاصيل أكثر من الانفعالات الصاخبة، بينما يضيف جوش برولين حضورًا مختلفًا من خلال شخصية «بانجلي». وتشاركهما البطولة مارجريت كوالي.
وبين الخراب والإشارات الغامضة، يطرح The Dog Stars سؤالًا أبعد من مجرد «كيف ينجو الإنسان؟»؛ فربما السؤال الحقيقي هو: ماذا يبقى من الإنسان عندما لا يبقى العالم الذي عرفه؟



