همزة وصل -
كتبت /مريم عوض
يواصل فيلم الإثارة النفسية Bunker جذب الأنظار خلال موسم المهرجانات السينمائية، بعدما شهد مهرجان تورنتو السينمائي الدولي 2026 عرضه الأول في أمريكا الشمالية، عقب مشاركته في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي ضمن المسابقة الرسمية، في تجربة جديدة تجمع النجمين الإسبانيين والحائزين على جائزة الأوسكار خافيير بارديم وبينيلوبي كروز في عمل يضع العلاقة الزوجية والطموح الشخصي والقيم الأخلاقية في مواجهة مباشرة.
ويقدم المخرج والكاتب الفرنسي فلوريان زيلر من خلال الفيلم حكاية تتجاوز فكرة الإثارة التقليدية، حيث تدور الأحداث حول ميجيل، مهندس معماري شهير يعيش في لندن، يحصل على فرصة استثنائية من ملياردير في مجال التكنولوجيا لتصميم ملجأ فاخر ومحصّن مخصص لمجموعة صغيرة من الأثرياء تحسبًا لوقوع كارثة عالمية، إلا أن المشروع الذي يبدو في البداية بوابة لتحقيق طموحه المهني يتحول تدريجيًا إلى أزمة تهدد حياته الزوجية.
فبعد 17 عامًا من الزواج، يجد ميجيل نفسه أمام صراع لا يتعلق بالعمل وحده، إذ تنظر زوجته صوفيا إلى فكرة بناء ملجأ للنخبة باعتبارها انعكاسًا لفجوة اجتماعية وأخلاقية تزداد وضوحًا في العالم، بينما يراها هو فرصة لإثبات مكانته وتحقيق حلم مهني طالما سعى إليه، لتتحول القضية من مجرد مشروع معماري إلى اختبار حقيقي للحب والوفاء والمبادئ.
ويزداد الاهتمام بالفيلم مع وجود بارديم وكروز معًا أمام الكاميرا، خاصة أن الأحداث تتضمن مواجهات زوجية ومشاهد عاطفية مكثفة، وهو ما جعل تجربة العمل بالنسبة إليهما أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع انتقال الصراع من داخل الشخصيات إلى مساحة شديدة الحساسية تجمع بين شريكين في الحياة الواقعية.
وتحدثت كروز عن صعوبة العمل مع زوجها، ووصفت التجربة بأنها تحمل قدرًا من الخوف رغم الثقة الكبيرة الموجودة بينهما، مشيرة إلى أنها تفضل عادة الانتظار عدة سنوات قبل خوض تجربة فنية جديدة تجمعهما. كما كشفت أن أحد أصعب مشاهد الفيلم كان مشهد مواجهة استغرق تصويره ثلاثة أيام، مؤكدة أنها أصبحت أكثر قدرة على الفصل بين الشخصية التي تؤديها وحياتها الخاصة مقارنة ببداياتها الفنية.
أما بارديم، فرأى أن تقديم مواجهة بهذا المستوى مع زوجته يمثل تجربة فنية مثيرة للاهتمام، لأنها تفتح الباب أمام استكشاف الحدود الدقيقة بين الحقيقة والخيال، مع ضرورة ترك المشاعر المرتبطة بالشخصية داخل موقع التصوير وعدم نقلها إلى الحياة الواقعية.
ولا تتوقف خصوصية التعاون بين النجمين عند Bunker، إذ تعود علاقتهما الفنية إلى فيلم Jamón, Jamón عام 1992، وهي التجربة التي جعلت كروز تتحدث عن بارديم باعتباره موهبة استثنائية و«قوة طبيعية»، مؤكدة أن العمل معه يظل تجربة مختلفة حتى بعد سنوات طويلة من الشراكة الفنية والشخصية.
وكشف فلوريان زيلر أن سيناريو الفيلم كُتب خصيصًا من أجل بارديم وكروز، وأنهما كانا نقطة الانطلاق الأساسية للمشروع، موضحًا أن اختيارهما لم يرتبط فقط بموهبتهما، وإنما أيضًا بكونهما زوجين في الحياة الواقعية، وهو ما منحه فرصة لاستكشاف الحب والوفاء والغفران والعلاقات الإنسانية من منظور أكثر تعقيدًا.
ويضم الفيلم إلى جانب بارديم وكروز كلًا من بول دانو وستيفن جراهام وباتريك شوارزنيجر، بينما يستند في جوهره إلى مجموعة من الأسئلة التي تتجاوز أحداث القصة نفسها: ماذا يحدث عندما يصطدم الطموح المهني بالمبادئ؟ وهل يمكن لمشروع واحد أن يكشف هشاشة علاقة استمرت سنوات؟ وأين تنتهي الشخصية التي يؤديها الممثل وتبدأ حياته الحقيقية؟
ومع عرضه في تورنتو بعد فينيسيا، يواصل Bunker حضوره في موسم المهرجانات، مستفيدًا من التركيبة الخاصة التي تجمع الإثارة النفسية بالدراما الزوجية، ومن الحضور المشترك لبارديم وكروز، اللذين لا يقدمان في الفيلم مجرد شخصيتين تجمعهما علاقة زوجية، وإنما يدخلان في مساحة فنية شديدة الحساسية تختبر قدرتيهما على الفصل بين الحقيقة والخيال أمام الكاميرا.



