همزة وصل -
القاهرة :مريم عوض
بكلمات تحمل وجع سنوات من السعي والانتظار، عبّرت ناني سعد الدين عن غضبها من تجاهل بعض العاملين في الوسط الفني لرسائلها ومحاولاتها المستمرة للحصول على فرصة عمل، متسائلة عن أسباب عدم الرد عليها من المخرجين والمنتجين ومسؤولي شؤون الممثلين، رغم ما بذلته من مجهود على مدار سنوات طويلة.
وقالت ناني سعد الدين في رسالة مؤثرة: «نفسي أفهم حاجة بجد.. ليه الناس اللي شغالة وبتحضر السيزون مش بيردوا؟ طب أنا مش معروفة؟ ليه يتعمل معايا كده يا مخرجيني ومنتجيني وشؤون الممثلين؟ هو الواحد لازم يفضل يطلب حقه في الشغل لحد ما يتعب ويزهق، وبرضه مفيش رد؟».
وأضافت أنها لا تتطفل على أحد، ولا تطلب شيئًا خارج حقها في السعي وراء فرصة عمل، مؤكدة أن مشوارها لم يكن سهلًا، وأنها تحملت الكثير من التعب والمشقة، خصوصًا خلال فترة عملها في قطاع الإنتاج، حين كانت تسعى وراء الفرص وتتحمل عناء التنقل والانتظار، حتى وصل بها الأمر إلى تورم قدميها من كثرة اللف والسعي.
وتابعت ناني بمرارة: «أنا مش بتطفل على حد، أنا بطلب حقي في الشغل، تعبت وذهقت بجد. هو إنت يا اللي مش بترد، جربت الزعل وكسر النفس اللي بيحصل للواحد وهو بيسعى على شغله؟ جربت يعني إيه تقعد سنة كاملة تحت ضغط نفسي، مستني فرصة، ومستني حد يرد عليك، ومش عارف بكرة فيه إيه؟».
وأشارت إلى أن غياب فرص العمل لا يمثل بالنسبة لها مجرد إحباط مهني عابر، بل يرتبط بشكل مباشر بمصدر رزقها ودخلها، موضحة أنها لا تملك مصدر دخل آخر تعتمد عليه، وأن العمل بالنسبة لها ليس رفاهية أو مجرد رغبة في الظهور، وإنما ضرورة للحياة والاستمرار.
واستكملت رسالتها قائلة: «لو إنت قعدت في البيت سنة كاملة من غير شغل، هتستحمل؟ هتفضل مرتاح؟ ولا هتتعب وتدور على شغل من تحت الأرض وتسعى في كل حتة عشان تعرف تعيش؟ إحنا كلنا بنسعى على لقمة عيشنا، وكل واحد عنده مسؤوليات وظروف محدش حاسس بيها غيره».
ووجهت ناني سعد الدين رسالة إلى العاملين في الوسط الفني، دعتهم فيها إلى مراعاة مشاعر الآخرين وعدم الاستهانة بأثر التجاهل، مؤكدة أن كلمة اعتذار أو رد واضح قد تكون أهون كثيرًا من ترك شخص ينتظر طويلًا دون أن يعرف مصير محاولاته.
وقالت إن استمرار الصمت قد يدفع الإنسان إلى الإحباط ويؤثر على حالته النفسية، خصوصًا عندما يكون العمل هو مصدر دخله الأساسي، مضيفة: «اتقوا الله في عدم ردكم على الناس. ممكن كلمة منكم تفرق، وممكن تجاهلكم يكسر نفس حد تعبان أصلًا وبيحاول يقف على رجله. أنا مش بطلب المستحيل، أنا بطلب فرصة، بطلب شغل أعيش منه، وبحاول أعمل اللي عليّا، والباقي على ربنا».
واختتمت ناني سعد الدين رسالتها بنبرة تجمع بين العتاب والتسليم لله، مؤكدة إيمانها بأن الرزق بيد الله وحده، وأنها لن تتوقف عن السعي مهما اشتدت الظروف، قائلة: «ربنا قادر على كل شيء، ورزقي على رب العباد. ربنا المستعان، وربنا يسامحكم كلكم يا اللي في الوسط الفني، لأن محدش عارف غيره حجم التعب اللي جواه، ولا عارف قد إيه الواحد بيحارب عشان يفضل واقف على رجله».
وتفتح رسالة ناني سعد الدين بابًا للنقاش حول قضية تتكرر في حياة كثير من أصحاب المهن الإبداعية: هل أصبح عدم الرد على طلبات العمل أمرًا عاديًا، حتى عندما يتعلق الأمر بمصدر رزق إنسان ينتظر فرصة؟ وهل يصعب على المسؤول أن يوضح موقفه بكلمة، بدلًا من ترك الآخرين عالقين بين الأمل والخذلان؟
ففي النهاية، لا تعني المطالبة بفرصة أن الفرصة مضمونة، ولا يعني السعي أن الآخرين ملزمون بالموافقة، لكن الرد باحترام ووضوح يظل صورة من صور التقدير الإنساني والمهني. وبين حق العامل في البحث عن رزقه، وحق جهات الإنتاج في اختيار من تراه مناسبًا، تبقى الكلمة الطيبة والرد الواضح أقل ما يمكن تقديمه لمن يطرق الأبواب بحثًا عن فرصة عمل كريمة.



