همزة وصل -
القاهرة :مريم عوض
في زمنٍ تختلط فيه مشاعر الحزن بالخوف، وتترك فيه الأحداث المؤلمة وجعًا عميقًا في القلوب، تبرز المواقف الصادقة لتؤكّد أنّ الأوطان لا يحميها السلاح وحده، بل تحميها أيضًا المحبّة، ووحدة أبنائها، وإيمانهم بأنّ الحياة أقوى من الموت، وأنّ الأمل أقوى من الألم. هكذا كان موقف الفنانة الأردنية نداء شرارة، التي عبّرت عن مشاعر تختصر حكاية وطنٍ عزيز، حين ارتفعت الدعوات من القلوب قبل الألسنة: «يا رب احمِ الأردن» .
إنّ هذه العبارة ليست مجرّد كلمات تُكتب في لحظة خوف، بل هي دعاء وطنٍ بأكمله، وصوت أمّ تخشى على أبنائها، وقلب إنسانٍ يتألّم لوجع الآخرين، وروحٌ تتشبّث بالأمان رغم قسوة الأحداث. ومن هنا، فإنّ دعم نداء شرارة لا يكون مجرّد تأييد لفنانة أردنية، بل هو تقدير لمشاعر الانتماء، ورسالة محبّة لكلّ من يختار أن يقف إلى جانب وطنه بالكلمة الصادقة والموقف النبيل.
وبعد حادث الكرك، يصبح الدعاء للأردن واجبًا إنسانيًا قبل أن يكون موقفًا وطنيًا، وتصبح الكلمة الطيّبة بلسمًا للقلوب الموجوعة، ورسالة تضامن مع كلّ من أصابه الخوف أو الفقد أو الحزن. فالأردن الذي احتضن أبناءه، وعاش أهله على قيم الكرامة والتسامح والتكافل، يستحقّ منّا أن نرفع له الدعاء، وأن نقف إلى جانبه بالمحبّة، وأن نرفض كلّ ما يزرع الفرقة والخوف بين أبنائه.
وفي صورةٍ أخرى، تجمع الكنيسة والمسجد تحت سماءٍ واحدة، تتجلّى أجمل معاني الأردن؛ فهنا لا ينبغي أن تكون دور العبادة جدرانًا تفصل بين الناس، بل جسورًا تذكّرهم بأنّ الرحمة تجمعهم، وأنّ الإنسان أخو الإنسان، وأنّ الأوطان لا تُبنى إلا بالتسامح والاحترام المتبادل. فالمسجد والكنيسة صورتان لوطنٍ يتّسع للجميع، ورايتان لمعنى أسمى من الاختلاف، هو معنى العيش المشترك، ووحدة المصير، والإيمان بأنّ الدمعة واحدة حين يتألّم الوطن، وأنّ الفرح واحد حين يعود إليه الأمان.
تحيّة إلى نداء شرارة، وإلى كلّ صوتٍ صادق يختار المحبّة في زمن الألم، وإلى كلّ قلبٍ أردنيّ ينبض وفاءً لهذه الأرض الطيّبة. سيبقى الأردن أكبر من المحن، وستبقى الكرك جزءًا عزيزًا من ذاكرته ووجدانه، وستظلّ المحبّة أقوى من الكراهية، والوحدة أقوى من الفرقة، والدعاء نافذةً مفتوحةً على الأمل.
يا رب، احفظ الأردن أرضًا وشعبًا وقيادةً، وارحم من فقدناهم، واشفِ الجرحى، وطمئن قلوب الخائفين، واحفظ الكرك وسائر مدن الوطن من كلّ سوء، واجعل السلام دائمًا في بيوتنا، والمحبة راسخةً في قلوبنا، والأمان عنوانًا لأيامنا.



