اختتام الدورة الثامنة من مهرجان لبنان المسرحي الدولي للحكواتي بمشاركة عربية

{title}
همزة وصل   -
اختُتمت فعاليات الدورة الثامنة من «مهرجان لبنان المسرحي الدولي للحكواتي»، الذي نظمته جمعية «تيرو للفنون» و«مسرح إسطنبولي»، بمشاركة فنانين وحكواتيين من لبنان وتونس وفلسطين والسودان، وتوزعت فعالياته على المسارح الوطنية اللبنانية في بيروت وطرابلس وصور، بهدف إحياء فن الحكواتي والحفاظ على الموروث الشفوي وتعزيز التبادل الثقافي بين الشعوب.
وانطلقت فعاليات المهرجان من المسرح الوطني اللبناني في بيروت، داخل سينما الكوليزيه التاريخية في الحمرا، بمشاركة حياة التونسي من تونس، ورجاء بشارة، وفراس حمية، ورنا غدار، وماهر درنيقة، وماري مطر من لبنان، إضافة إلى «حكاية الجرتق» من السودان، حيث تنوعت العروض بين الحكاية الشعبية والسرد المسرحي، وعكست غنى الموروث الحكائي العربي وتعدد أساليب التعبير فيه.
وانتقلت الفعاليات إلى المسرح الوطني اللبناني في طرابلس، بمشاركة حياة التونسي من تونس، ورجاء بشارة، وإيلينا مخول، وماهر درنيقة،   من لبنان، وسليم السوسي من فلسطين، إلى جانب طلاب محترف تيرو للفنون، في محطة جمعت بين تجارب الحكواتيين والمواهب الشابة، وأكدت أهمية نقل هذا الفن إلى الأجيال الجديدة.
واختُتم المهرجان في المسرح الوطني اللبناني في صور، بحفل تكريمي بعنوان «تحية إلى شهداء الطواقم الطبية والإسعافية في لبنان»، استُذكرت خلاله تضحيات الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم الإنساني خلال الحرب، وشمل تكريماً للمؤسسات والهيئات الإسعافية في جنوب لبنان، تقديراً لدورها في إنقاذ الأرواح ومواجهة الظروف الصعبة.
وفي تصريح بمناسبة اختتام المهرجان، قال الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي، مؤسس المسرح الوطني اللبناني: «نحن لا نحتفي بالحكاية لأنها تنتمي إلى الماضي، بل لأنها قادرة على أن تمنح الحاضر ذاكرةً والمستقبل معنى. الحكواتي ليس مجرد راوٍ يستعيد ما كان، بل شاهد على الإنسان وصوت يحفظ ما قد تنساه الكتب. وحين تنتقل الحكاية من بيروت إلى طرابلس وصور، فإننا نؤكد أن الثقافة ليست امتيازاً لمدينة دون أخرى، بل حق للجميع. وقد أردنا أن تكون خاتمة المهرجان تحيةً لأولئك الذين كتبوا حكايات البطولة بأفعالهم وهم ينقذون الأرواح وسط الموت والدمار. فهناك من يروي الحكاية بالكلمات، وهناك من يكتبها بتضحياته، وكلاهما يستحق أن يبقى في ذاكرة الأجيال».
وشكّلت الدورة الثامنة مساحة للتلاقي بين تجارب حكائية عربية متعددة، أعادت تسليط الضوء على فن الحكواتي بوصفه أحد أشكال التعبير الشعبي المتجذرة في الذاكرة الثقافية، ووسيلة لنقل القصص والتجارب الإنسانية بين الأجيال، فضلاً عن قدرته على مواكبة التحولات المعاصرة دون فقدان خصوصيته التراثية.
ويأتي تنظيم المهرجان ضمن المشروع الثقافي الذي تعمل عليه جمعية «تيرو للفنون» ومسرح إسطنبولي، والهادف إلى تعزيز اللامركزية الثقافية وإتاحة الفنون للجميع، عبر إعادة تأهيل دور السينما التاريخية وتحويلها إلى مساحات ثقافية مستقلة تحتضن العروض والمهرجانات والأنشطة الفنية.
وفي ختام هذه الدورة، يواصل المهرجان مسيرته في صون التراث الحكائي العربي، وترسيخ دور المسارح الوطنية اللبنانية بوصفها فضاءات للتعبير والإبداع والتواصل الإنساني، في تأكيد أن الثقافة قادرة على حفظ الذاكرة وبناء جسور التواصل بين الشعوب.
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير