محمد رمضان.. من صخب الأغنية إلى اختبار «عشماوي».. هل يكتب رمضان 2027 فصلًا جديدًا في مسيرته؟

{title}
همزة وصل   -

القاهرة :مريم عوض 

لا يبدو محمد رمضان في عام 2026 وكأنه يستعد لمجرد العودة إلى الشاشة، بل يتحرك نحو مرحلة جديدة يريد أن يثبت فيها أن الحضور الحقيقي لا يُقاس بعدد الأعمال التي يقدمها الفنان، وإنما بقدرته على صناعة حالة كاملة حول اسمه، حالة تبدأ من الأغنية ولا تنتهي عند الدراما، وتمتد إلى الصورة والمشروع والاختيار والقدرة على إبقاء الجمهور في حالة انتظار دائم لما سيأتي. وبينما يستعد رمضان لخوض موسم دراما رمضان 2027 من خلال مسلسل «عشماوي»، يواصل في الوقت نفسه نشاطه الغنائي ويكشف تباعًا عن مشروعات وأغانٍ جديدة، في مشهد يؤكد أن الفنان الذي اعتاد أن يكون حاضرًا في أكثر من مساحة لا يريد أن يعود إلى المنافسة الرمضانية عودة عابرة، وإنما يسعى إلى استعادة موقعه داخل المشهد من زاوية مختلفة.

عودة محمد رمضان إلى الدراما تحمل في حد ذاتها دلالة خاصة، فآخر مشاركاته الرمضانية كانت من خلال «جعفر العمدة» عام 2023، قبل أن يبتعد عن السباق التلفزيوني عدة سنوات، وهو غياب جعل عودته في رمضان 2027 محاطة بقدر كبير من الترقب، خصوصًا أن الجمهور الذي ارتبط بشخصياته الدرامية ينتظر معرفة ما إذا كان سيعود إلى المنطقة التي صنع فيها نجاحاته السابقة، أم أنه سيقدم شخصية أكثر تعقيدًا ونضجًا واختلافًا. ومن هنا تأتي أهمية «عشماوي»، الذي أعلن رمضان أنه مكوّن من 30 حلقة، وليس 15 حلقة، وهو ما يفتح مساحة درامية أكبر لبناء الشخصية وتصاعد الأحداث وتقديم صراعات متعددة بدلًا من الاكتفاء بفكرة واحدة تدور حول البطل.

وفي «عشماوي» يخوض محمد رمضان تجربة مختلفة على مستوى فريق العمل، إذ يجتمع للمرة الأولى مع المخرج بيتر ميمي والمؤلف محمد إسماعيل أمين، بينما يتولى صادق الصباح إنتاج المسلسل، وهو اجتماع يحمل قدرًا واضحًا من الفضول؛ لأن كل اسم من هذه الأسماء يأتي بخبرة وأساليب مختلفة، وبالتالي فإن الرهان لا يتعلق بالنجم وحده، وإنما بكيفية تفاعل النجم مع عالم درامي جديد لم يقدمه من قبل.

ويقدم رمضان في المسلسل شخصية «خليفة»، المعروف بلقب «عشماوي»، وهي شخصية تضعه أمام مساحة تمثيلية يمكن أن تكون أكثر ثراءً من مجرد صورة البطل التقليدي؛ فالشخصية، وفق التفاصيل المعلنة، ترتبط بعمل شديد القسوة والحساسية داخل مصلحة السجون، قبل أن يجد صاحبها نفسه أمام أزمة عائلية وصراعات تقلب مسار حياته، وهو ما يمنح الشخصية فرصة للانتقال من القوة الظاهرة إلى الصراع الداخلي، ومن صورة الرجل الذي ينفذ الأحكام إلى إنسان يجد نفسه في مواجهة اختبارات تخص أسرته ومصيره ومفهومه للحق والعدالة.

وهنا تحديدًا يمكن أن يكون التحدي الحقيقي أمام محمد رمضان؛ لأن الجمهور لم يعد ينتظر منه مجرد شخصية قوية أو جملة لافتة أو حضور طاغٍ أمام الكاميرا، وإنما ينتظر منه أن يقدم شخصية تجعل المشاهد ينسى محمد رمضان نفسه ويصدق «خليفة». وهذه هي المنطقة التي يمكن أن تصنع الفارق بين عمل ناجح وعمل يتحول إلى محطة مهمة في مسيرة الفنان. فكلما ارتفعت شهرة النجم، أصبح التخلص من صورته السابقة أكثر صعوبة، وأصبح التمثيل الحقيقي بالنسبة إليه هو قدرته على إقناع المشاهد بأن الشخصية التي أمامه ليست امتدادًا لشخصياته القديمة، وإنما إنسان جديد له منطقه ووجعه وتناقضاته ومخاوفه.

ولعل المفارقة الأبرز في «عشماوي» أن رمضان لا يعود إلى الدراما وحيدًا، بل يحيط مشروعه بعدد من الاختيارات التي تضيف إلى حالة الترقب. فقد أُعلن عن مشاركة باسم سمرة، كما انضم مؤدي الراب عفروتو إلى التجربة في أولى تجاربه التمثيلية، بينما أعلن المخرج بيتر ميمي عن مشاركة محمد سامي كضيف شرف، وهو ما يضيف إلى العمل مجموعة من المفاجآت التي تجعل الجمهور يتساءل عن طبيعة الأدوار والعلاقات التي ستنشأ داخل الحكاية.

لكن محمد رمضان لا ينتظر حلول رمضان 2027 حتى يعود إلى جمهوره، فهو يواصل في الوقت نفسه بناء حضوره الموسيقي، وكأن الغياب الدرامي لم يكن توقفًا فنيًا بقدر ما كان انتقالًا إلى ساحات أخرى. وفي الأشهر الأخيرة أعلن عن مجموعة من الأغنيات الجديدة، من بينها «مستر وان» بالتعاون مع مغنٍ من المملكة المتحدة، و«GTA» بمشاركة فنانين من البرازيل، إلى جانب أغنية «الحب طلع أكذوبة»، ثم ظهر من كواليس «عشماوي» وهو يشوق الجمهور لأغنية «أخوك واجهة»، في إشارة إلى أن الموسيقى ستظل جزءًا أساسيًا من مشروعه الفني بالتوازي مع عودته إلى التمثيل.

وهذه الاستمرارية الغنائية ليست تفصيلًا هامشيًا في تجربة محمد رمضان، لأن الأغنية بالنسبة إليه تحولت خلال السنوات الماضية إلى مساحة لصناعة الصورة بقدر ما هي مساحة للموسيقى. فهو يعرف كيف يجعل الأغنية حدثًا بصريًا واجتماعيًا، وكيف يخلق حولها نقاشًا يتجاوز الكلمات والألحان إلى الملابس والحركة والصورة والرسالة التي يريد إيصالها، ولذلك فإن وجوده الموسيقي بالتزامن مع عودته الدرامية يضاعف مساحة حضوره، ويجعله واحدًا من الفنانين القلائل الذين يستطيعون الانتقال بين أكثر من منصة جماهيرية من دون انتظار موسم واحد للحفاظ على الظهور.

وفي «GTA» تحديدًا يتجه رمضان إلى مساحة أكثر انفتاحًا على التعاون الدولي، بعدما جمعه العمل بمغنيي الراب البرازيليين L7NNON وXamã، وهو تعاون يعكس رغبته في إبقاء مشروعه الموسيقي خارج الحدود المصرية والعربية، خصوصًا أن تجربته الغنائية خلال السنوات الماضية قامت بدرجة كبيرة على فكرة الوصول إلى جمهور أوسع، وعدم الاكتفاء بالسوق المحلية.

ومن اللافت أيضًا أن رمضان أعلن عن أرقام مشاهدة مرتفعة لعدد من أغنياته، إذ تجاوزت ثلاثة من أعماله الغنائية الحديثة حاجز 40 مليون مشاهدة على يوتيوب وفق تقارير منشورة خلال سبتمبر 2026، وهو ما يعكس استمرار قدرته على جذب الجمهور إلى الموسيقى حتى في الوقت الذي لم يكن فيه حاضرًا على الشاشة الرمضانية.

وهنا تظهر واحدة من أهم سمات تجربة محمد رمضان؛ فهو لم يسمح للفاصل الزمني عن الدراما بأن يتحول إلى فراغ في حضوره، بل ملأ المساحة بالموسيقى والمشروعات والتواصل المستمر مع الجمهور، ليظل اسمه حاضرًا حتى عندما لا يكون لديه مسلسل يعرض يوميًا خلال شهر رمضان. وربما لهذا السبب تبدو عودته في 2027 مختلفة عن مجرد عودة نجم غاب لعدة سنوات؛ فهي عودة فنان ظل حاضرًا في وجدان الجمهور بأشكال متعددة، ثم قرر أن يعود إلى الشاشة من خلال شخصية جديدة.

محمد رمضان نفسه يدرك أن العودة بعد الغياب تحمل مسؤولية أكبر من الاستمرار؛ لأن الجمهور يقارن دائمًا بين الماضي والحاضر، ويضع أي عمل جديد أمام الأعمال التي صنعت شهرة النجم. «الأسطورة» و«البرنس» و«جعفر العمدة» وغيرها من المحطات التي ارتبطت باسمه أصبحت جزءًا من ذاكرة الجمهور، ولذلك فإن «عشماوي» لن يدخل المنافسة من نقطة الصفر، بل سيبدأ من رصيد ضخم من التوقعات والأسئلة والمقارنات. وهذا الرصيد يمكن أن يكون قوة هائلة إذا استطاع العمل استثماره، لكنه قد يتحول إلى عبء إذا بدا المسلسل وكأنه إعادة إنتاج لشخصيات قديمة بأسماء جديدة.

الرهان الحقيقي إذن ليس على اسم محمد رمضان وحده، وإنما على المسافة التي سيصنعها بين «عشماوي» وبين الشخصيات التي سبق أن قدمها. فالجمهور الذي أحب رمضان في صورة الرجل الشعبي القوي يريد أن يرى اليوم ماذا يستطيع أن يفعل عندما تمنحه الشخصية مساحة أعمق للانكسار والخوف والصراع النفسي. وهل يستطيع أن يجعل القوة التي ارتبط بها اسمه تتحول إلى نقطة ضعف أحيانًا؟ وهل يمكن أن نشاهد بطلًا لا ينتصر دائمًا، ولا يملك الإجابة في كل لحظة، ولا يدخل كل مواجهة وهو متأكد من نتيجتها؟ تلك الأسئلة هي التي يمكن أن تمنح «عشماوي» قيمة مختلفة إذا جاءت الإجابات داخل السيناريو والأداء وليس في الدعاية فقط.

وفي المقابل، فإن وجود بيتر ميمي خلف الكاميرا يرفع سقف التوقعات، لأن المخرج يمتلك خبرة واسعة في تقديم الأعمال التي تجمع بين الحركة والتشويق والشخصيات ذات الخلفيات المركبة، بينما يمثل التعاون مع محمد إسماعيل أمين تجربة جديدة بالنسبة إلى رمضان. وبالتالي فإن تركيبة العمل نفسها توحي بأن هناك محاولة لبناء عالم مختلف حول النجم، لا مجرد إعادة تدوير التركيبة التي اعتاد الجمهور رؤيتها منه.

أما الأغاني، فهي تمثل الجانب الآخر من المعادلة؛ فإذا كانت الدراما هي المساحة التي يحتاج فيها محمد رمضان إلى إثبات قدرته على تقديم شخصية مختلفة، فإن الموسيقى تمنحه مساحة أكبر للعب على هويته المعروفة، والتفاعل مع جمهوره بالطريقة التي اعتادها. وبين أغنية وأخرى، يواصل رمضان اختبار قدرته على صناعة «الترند» من دون الاعتماد فقط على موسم درامي أو حملة ترويجية لمسلسل.

ولذلك يمكن النظر إلى عام 2027 باعتباره عامًا يريد محمد رمضان أن يجمع فيه بين مسارين؛ مسار الفنان الذي يختبر نفسه تمثيليًا في شخصية جديدة، ومسار النجم الذي يواصل بناء حضوره الغنائي والجماهيري. وهذا الجمع ليس سهلًا، لأن كثرة الظهور قد تفقد النجم جزءًا من بريقه إذا لم تكن وراءها أفكار حقيقية، لكن رمضان يراهن على العكس تمامًا؛ على أن الحضور المتعدد إذا صاحبه تنوع حقيقي يمكن أن يتحول إلى قوة وليس إلى استهلاك.

والأهم من كل ذلك أن «عشماوي» يأتي في لحظة تغيرت فيها ذائقة الجمهور. المشاهد اليوم أكثر قدرة على اكتشاف التكرار، وأكثر سرعة في الحكم على الأعمال، وأكثر اهتمامًا بالتفاصيل، كما أن المنافسة الرمضانية أصبحت أكثر شراسة، ولم يعد اسم النجم وحده ضمانة كافية لنجاح مسلسل. ولذلك سيكون على محمد رمضان أن يقدم ما هو أبعد من الصورة؛ عليه أن يقدم شخصية، وأن يترك للأحداث فرصة كي تتنفس، وأن يسمح لبقية عناصر العمل بأن تأخذ مساحتها، لأن المسلسل القوي لا يقوم على بطل واحد مهما بلغت جماهيريته.

ومن زاوية أخرى، فإن وجود رمضان في الدراما بالتزامن مع نشاطه الغنائي يطرح سؤالًا أكبر حول شكل النجم في العصر الحديث: هل أصبح الفنان مطالبًا بأن يكون ممثلًا ومغنيًا وصاحب مشروع وعلامة جماهيرية في الوقت نفسه؟ محمد رمضان اختار بالفعل هذا الطريق، وأصبح اسمه حاضرًا في أكثر من مجال، ولذلك فإن نجاحه لا يُقاس فقط بما يقدمه في مسلسل أو أغنية، وإنما بقدرته على إدارة هذه المساحات المختلفة دون أن يطغى مجال على آخر.

ومن هنا تبدو «عشماوي» أكثر من مجرد اسم لمسلسل جديد؛ إنها اختبار لمرحلة كاملة. اختبار لمدى قدرة محمد رمضان على العودة إلى الدراما بعد سنوات من الغياب، وعلى التعامل مع شخصية مختلفة، وعلى بناء علاقة جديدة مع الجمهور، وعلى تقديم عمل لا يعيش فقط على ذاكرة نجاحاته السابقة. وفي الوقت نفسه، تبدو أغانيه الجديدة جزءًا من الخطة نفسها؛ استمرار في صناعة الحضور، واستمرار في التواصل، واستمرار في تقديم مفاجآت تجعل الجمهور ينتظر الخطوة التالية.

محمد رمضان لا يدخل رمضان 2027 بوصفه فنانًا يبحث عن إثبات وجوده؛ فهو يمتلك بالفعل جماهيرية واسعة ورصيدًا كبيرًا من الأعمال والأغنيات. لكنه يدخل الموسم وهو أمام اختبار أكثر صعوبة: أن يثبت أن النجاح السابق لم يتحول إلى منطقة آمنة، وأن لديه القدرة على المغامرة وتغيير جلده الفني عندما تقتضي الشخصية ذلك. وهذه تحديدًا هي النقطة التي يمكن أن تجعل «عشماوي» محطة فارقة في مسيرته إذا جاءت الكتابة والأداء والتنفيذ على مستوى التوقعات.

وبين كواليس التصوير وتشويق الجمهور للأغنيات الجديدة، وبين «GTA» والتعاونات الموسيقية العابرة للحدود، وبين انتظار «عشماوي» في رمضان 2027، يبدو محمد رمضان وكأنه يعيد ترتيب أوراقه من جديد. لا يريد أن تكون العودة مجرد خبر في موسم مزدحم، ولا أن يكون المسلسل مجرد عنوان جديد في قائمة أعماله، وإنما يسعى إلى صناعة موجة متكاملة تبدأ قبل العرض بوقت طويل وتستمر مع الأغاني والكواليس والتفاعل الجماهيري.

وفي النهاية، يبقى السؤال الحقيقي الذي سيحسمه رمضان 2027 على الشاشة: هل يستطيع محمد رمضان أن يجعل الجمهور يرى «خليفة» قبل أن يرى محمد رمضان؟ إذا نجح في ذلك، فقد تكون «عشماوي» بداية فصل أكثر نضجًا في تجربته الدرامية، أما إذا بقيت الشخصية أسيرة الصورة المعتادة للنجم، فسيظل التحدي قائمًا أمامه في إثبات أن العودة بعد الغياب ليست مجرد عودة إلى المكان القديم، وإنما فرصة لبناء مكان جديد داخل ذاكرة الجمهور. وبين الموسيقى والدراما والمشروعات المتعددة، يبدو أن محمد رمضان اختار أن يجعل المرحلة المقبلة عنوانها الأساسي: الحضور، لكن الحضور هذه المرة لا يكفي وحده؛ المطلوب أن يأتي معه التجدد، والمجازفة، والشخصية التي تستحق أن ينتظرها الجمهور حتى آخر حلقة.

كلمات دلالية :

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير