همزة وصل - يعاني ملايين الاشخاص حول العالم من ازمة الامساك التي تتجاوز مجرد بطء عابر في الهضم لتصبح معاناة يومية مؤلمة تؤثر على جودة الحياة والنوم والعمل والنشاط الاجتماعي بشكل كبير ومزعج للجميع.
واكدت الدراسات ان النصائح التقليدية بزيادة الالياف وشرب الماء قد لا تجدي نفعا مع الكثيرين ممن يواجهون حالات مستعصية لا تستجيب للملينات او تغيير النظام الغذائي مهما حاولوا من حلول مختلفة.
واظهرت مراجعة علمية حديثة ان بعض اشكال الامساك المقاوم للعلاج قد ترتبط بخلل معقد في التفاعل بين ميكروبات الامعاء والحاجز المعوي والمناعة والجهاز العصبي المعوي الذي يطلق عليه لقب الدماغ الثاني.
حقيقة الامساك المزمن
وبين الاطباء ان تشخيص الامساك لا يعتمد فقط على عدد مرات دخول الحمام بل يشمل خروج براز صلب وجاف او الحاجة لبذل مجهود شاق او الشعور الدائم بعدم اتمام عملية الاخراج بشكل كامل.
واضاف المختصون ان هناك انواعا مختلفة لهذه الحالة مثل الامساك ذو العبور الطبيعي او بطيء العبور الذي تتحرك فيه الفضلات ببطء شديد عبر القولون بجانب اضطرابات ناتجة عن عدم تناسق عضلات الحوض.
واوضح الخبراء ان هذا التنوع في الاسباب يفسر لماذا يستفيد مريض من الالياف بينما يحتاج اخرون لاختبارات دقيقة لحركة القولون او علاجات متخصصة تستهدف عضلات قاع الحوض لضمان نتائج فعالة وملموسة.
ما هو الدماغ الثاني
وكشفت الابحاث ان الجهاز العصبي المعوي عبارة عن شبكة واسعة من الخلايا العصبية الممتدة في جدار القناة الهضمية والتي تتحكم في الانقباضات والافرازات وتدفق الدم والتواصل المباشر مع الخلايا المناعية بالجسم.
واضافت الدراسات ان هذا الجهاز ينظم عمليات الهضم محليا لكنه يظل على اتصال دائم بالدماغ عبر الاعصاب والهرمونات ولذلك اكتسب وصف الدماغ الثاني الذي يلعب دورا محوريا في صحة الجهاز الهضمي.
وبينت النتائج ان بعض المصابين بالامساك الشديد لديهم تغيرات واضحة في الاعصاب المعوية وانخفاض في خلايا كاجال البينية المسؤولة عن تنسيق الموجات الكهربائية والانقباضات العضلية التي تدفع الفضلات خارج القولون بانتظام.
محطات خلل الامعاء
واشار الباحثون الى وجود نموذج نظري يتكون من اربع محطات هي المحفز والبوابة والمركز والمنفذ لتفسير الامساك حيث يبدأ الامر باضطراب الميكروبيوم الناتج عن الغذاء او الادوية او نمط الحياة غير الصحي.
واضافوا ان ضعف الحاجز المعوي يسمح بمرور اشارات التهابية الى الانسجة العميقة بينما يلتقي الجهاز المناعي بالاعصاب في المركز ليحدث ضغطا يؤثر على حركة الامعاء ويؤدي في النهاية لفشل حركة القولون الطبيعية.
واكد العلماء ان السلسلة الكاملة التي تبدأ بالبكتيريا وتنتهي بفشل الحركة لم تثبت بشكل قاطع بعد لكنها تفتح الباب لفهم اوسع لهذه الاضطرابات المعقدة التي يعاني منها الكثير من البشر اليوم.
مستقبل علاج الامساك
واوضحت المراجعة ان هذه الدراسات ليست لاكتشاف علاج سحري فوري بل هي خريطة بحثية لفهم الاسباب العميقة للامساك المزمن حيث لا تزال قوة الادلة متوسطة وتعتمد على نماذج حيوانية وبشرية مختلفة.
واضاف الخبراء ان البروبيوتيك قد يحقق تحسنا محدودا ولكن لا يوجد دليل يثبت قدرتها على اصلاح الاعصاب المعوية بشكل نهائي لذا تظل زراعة البراز والعلاجات المناعية في نطاق البحث العلمي المستمر.
وبين الاطباء ان العلاج الفعال يبدأ دائما بتحديد نوع الامساك بدقة حيث تختلف الاستراتيجيات بين زيادة الالياف والنشاط البدني وبين استخدام الادوية الموصوفة او تمارين قاع الحوض للحالات التي لا تستجيب للملينات.
علامات تستوجب الطبيب
وشدد الاطباء على ضرورة مراجعة المختص عند ظهور علامات انذار مثل نزيف المستقيم او فقدان الوزن غير المبرر او الالم البطني المستمر او الحمى او عدم القدرة على اخراج الغازات بشكل طبيعي.
واضافوا ان التاريخ العائلي لسرطان القولون يستدعي تقييما عاجلا ولا يجب الاعتماد على الرعاية المنزلية في حال كان الامساك حديث الظهور ومستمرا بقوة مما قد يشير الى وجود مشكلة صحية تستدعي التدخل السريع.
واكد الباحثون في ختام رؤيتهم ان فهم العلاقة بين البكتيريا والمناعة والاعصاب يمثل خطوة واعدة لمساعدة الاطباء على اختيار العلاج الادق لكل مريض بدلا من تجربة الحلول التقليدية التي قد لا تناسب الجميع.



