همزة وصل -
كتبت /مريم عوض
كشفت الفنانة ندى البسيوني عن جانب مختلف من طفولتها، مؤكدة أن والدتها الراحلة لم تكن تربيها على الدلال رغم كونها ابنة صاحبة مصنع، بل حرصت منذ سنواتها الأولى على تعليمها قيمة العمل وتحمل المسؤولية والاعتماد على النفس.
وقالت ندى البسيوني في حديثها: «ماما الله يرحمها قالتلي لو عايزة تزودي مصروفك تنزلي في الورشة مع العمال تلمي الجلد اللي بيقع على الأرض، غير كده مش هزود مصروفك».
وأضافت: «تخيلوا واحدة بيزنس وومان بتكلم بنتها اللي مكملتش 10 سنين بالشكل ده، وبتربي فيها المسؤولية من وهي طفلة. كنت بنت صاحبة المصنع وواقفة بلم الجلد من تحت رجلين العمال عشان أزود مصروفي».
وأوضحت الفنانة أن تلك التجربة لم تكن مجرد موقف عابر من طفولتها، لكنها تركت تأثيرًا كبيرًا في شخصيتها وطريقة تفكيرها فيما بعد، خاصة عندما قررت إلى جانب عملها في التمثيل الدخول إلى عالم البيزنس.
وأشارت إلى أنها استفادت من الخبرات التي اكتسبتها وهي صغيرة داخل المصنع، قائلة إن لمّ الجلود جعلها تعرف كيف تحصل على الأشياء من مصدرها، وكيف تتعامل مع التجار والمستوردين، وتتحرك بنفسها دون خوف، وهو ما ساعدها عندما بدأت فيما بعد في العمل بمجال التصدير خارج مصر.
وتابعت ندى: «لما كبرت جنب التمثيل عملت بيزنس تصدير برة مصر، بفضل لم الجلود اللي خلاني أعرف أجيب الحاجة من مصدرها وأتفق مع التجار ومع المستوردين بتوع برة، وأتحرك هنا وهناك وأنا مش خايفة، بالعكس كنت بطور من نفسي».
ولم تتوقف ذكريات ندى البسيوني مع والدتها عند العمل داخل المصنع، إذ استرجعت موقفًا آخر كشف عن أسلوب والدتها في تعليمها الاعتماد على النفس حتى في أبسط تفاصيل حياتها.
وقالت إنها في إحدى المرات أعجبها طقم ملابس أطفال من أحد المحال الشهيرة في الإسكندرية، بالقرب من محطة ترام رشدي، وكان اسم المحل «Nadet»، فطلبت من والدتها شراءه.
وتروي ندى أن والدتها أعطتها المال وطلبت من السائق التوقف، ثم قالت لها: «إنزلي إنتي اشتري بنفسك»، وعندما أخبرتها بأنها لا تعرف كيف تشتري بمفردها، جاء رد والدتها حاسمًا: «لأ، إنزلي وأنا موجودة، لو معرفتيش اندهيلي».
وبالفعل دخلت ندى المحل، لكنها عادت بمفاجأة لوالدتها بعدما تمكنت من شراء طقمين بدلًا من طقم واحد، رغم أن المبلغ الذي معها لم يكن يكفي سوى لشراء قطعة واحدة.
وعندما سألتها والدتها كيف استطاعت شراء طقمين، أخبرتها أن البائعة قدمت لها تخفيضًا لأنها طفلة.
وترى ندى البسيوني أن هذه المواقف ساهمت في تشكيل شخصيتها، ورسخت لديها احترام المرأة العاملة، مهما كان حجم أو طبيعة عملها، مؤكدة أن تحمل المرأة لمسؤولية نفسها وأسرتها أمر يستحق التقدير.
وانتقلت الفنانة للحديث عن نموذج آخر للمرأة المصرية المكافحة، من خلال قصة «عزة الجميلة والبنات اللي معاها» في محافظة الشرقية، مشيدة بعزة حسانين غريب التي بدأت مشروعًا هدفه جمع مجموعة من السيدات للعمل معًا وتحقيق مصدر رزق يعتمدن فيه على مجهودهن.
وأوضحت ندى أن المشروع بدأ بصورة بسيطة في تجهيز الطعام، ثم تطور مع الوقت وأصبح يضم بوتاجازات حديثة وفريقًا كاملًا من السيدات اللاتي يعملن في إعداد الأطعمة المختلفة، مشيرة إلى أنها تعرفت عليهن بنفسها خلال زيارتها لهن في برنامج «رحلة ندى».
وأكدت أن تجربة هؤلاء السيدات تمثل نموذجًا يستحق الاحترام، لأن بداية أي مشروع، مهما كانت بسيطة، تعكس رغبة حقيقية في العمل وبناء حياة أفضل.
واختتمت ندى البسيوني رسالتها بالتأكيد على أهمية تربية البنات على تحمل المسؤولية وعدم الخوف من الحياة، قائلة إن دور الأهل لا يجب أن يقتصر على توفير المال، وإنما الأهم هو نقل خبرات الحياة للأبناء وتعليمهم أن النجاح لا يأتي بسهولة.
وأكدت أن الفلوس تأتي «بالمجهود والتعب»، وأن الإنسان لا يجب أن ينبهر بما يراه في الدنيا، لأن تحقيق الأحلام يحتاج إلى حركة وسعي واجتهاد، مختتمة رسالتها بتحية لكل امرأة مصرية اختارت أن تعمل وتتحمل المسؤولية وتصنع طريقها بنفسها.



