من الشاشة إلى المائدة.. هل الأكلات في الأعمال الفنية صدفة أم قوة ناعمة؟

{title}
همزة وصل   -
كتبت /مريم عوض 
لم تعد أسماء الأكلات التي تظهر في المسلسلات والأفلام مجرد تفاصيل عابرة داخل السيناريو، فحين تتكرر أطباق بعينها في الدراما التركية أو الكورية أوالهندية أو غيرها، تتحول المائدة تدريجيًا إلى نافذة يتعرف من خلالها المشاهد على ثقافة البلد وطريقة حياة أهله.
فهل كل ذلك مجرد صدفة؟
الإجابة ليست واحدة أحيانًا يكون ظهور الطعام طبيعيًا لأنه جزء من حياة الشخصيات، وأحيانًا يتحول إلى عنصر مقصود في بناء الهوية الثقافية، والدليل أن دراسات تناولت الدراما التركية رصدت استخدام المطبخ وثقافة المائدة كجزء من السرد، بينما ارتبطت الدراما التركية عمومًا بتعزيز صورة تركيا وثقافتها لدى الجمهور الخارجي.
أما كوريا الجنوبية، فالأمر أصبح أكثر وضوحًا؛ إذ ساهمت أعمال مثل «جوهرة القصر» في زيادة الاهتمام بالمطبخ الكوري، وأظهرت دراسات أن المحتوى الدرامي المرتبط بالطعام يمكن أن يؤثر في صورة البلد ورغبة الجمهور في زيارته.
وهنا تكمن الفكرة الأذكى: الدراما لا تحتاج إلى أن تقول للمشاهد "تعرف على ثقافتنا".. يكفي أن تجعله يراها ويشتهي تجربتها.
طبق يظهر أمام شخصية محبوبة قد يدفع المشاهد للبحث عن اسمه، ثم تجربته في مطعم، وربما التفكير في زيارة البلد نفسه. وهكذا تنتقل الأكلة من كونها جزءًا من المشهد إلى جزء من الصورة الذهنية عن الدولة.
لذلك يمكن النظر إلى الطعام باعتباره أحد أشكال القوة الناعمة؛ فهو لا يفرض ثقافة على الجمهور، بل يجعل الجمهور يقترب منها بدافع الفضول والمتعة.

وفي النهاية، ليست القضية في عدد الأطباق التي تظهر على الشاشة، بل في القصة التي تحملها هذه الأطباق فالمائدة قد تكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من إعلان سياحي كامل، لأنها لا تبيع بلدًا بشكل مباشر، بل تجعل المشاهد يشعر أنه بدأ يعرفه من الداخل.

كلمات دلالية :

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير