همزة وصل -
كتبت / مريم عوض
لم يكن احتفال الفنانة ندى بهجت بعيد ميلادها عبر «إنستجرام» مجرد مناسبة عابرة، بل جاء كفرصة للحديث عن فنانة استطاعت أن تصنع حضورها من خلال موهبة لا تقف عند حدود مجال واحد، بعدما جمعت بين التمثيل والغناء، لتقدم نفسها بصورة الفنانة التي تملك أكثر من أداة للتعبير والوصول إلى الجمهور.
ندى بهجت اختارت في رسالتها أن تحتفل بعيد ميلادها بعيدًا عن المبالغة، فكانت أمنياتها أقرب إلى الأشياء التي تمنح الحياة معناها الحقيقي؛ الصحة والسعادة وراحة البال، إلى جانب دعائها بأن يحفظ الله ابنتها، مع توجيه الشكر لكل من حرص على تهنئتها ومشاركتها هذه المناسبة.
لكن خلف هذه الرسالة البسيطة تقف تجربة فنية تستحق التوقف أمامها، لأن ندى لا تنتمي إلى فكرة الفنان الذي يكتفي بتكرار نفسه، وإنما تمتلك رغبة واضحة في اختبار موهبتها في أكثر من مساحة، وهو ما جعل التمثيل والغناء يلتقيان في تجربتها كوجهين لقدرة واحدة على التعبير.
في التمثيل، تمتلك ندى مساحة لتقمص الشخصيات والانتقال بين الحالات المختلفة، بينما يمنحها الغناء مساحة أخرى أكثر مباشرة للتعبير عن إحساسها، وبين المجالين تظهر موهبتها في قدرتها على التعامل مع الفن باعتباره حالة متكاملة، وليس مجرد مهنة أو حضور أمام الكاميرا.
والأهم في تجربة ندى بهجت أن تعدد المواهب لديها لا يبدو مجرد محاولة للظهور في أكثر من اتجاه، وإنما جزء من تكوين فني يبحث عن التنوع والتجدد. فالفنان الحقيقي لا تقاس موهبته بعدد المجالات التي يخوضها فقط، وإنما بقدرته على أن يترك بصمته في كل مساحة يدخلها، وهو التحدي الذي يمنح تجربة ندى خصوصيتها.
ومع كل عام جديد يضاف إلى عمرها، تبدو الرحلة الفنية لندى بهجت مفتوحة على احتمالات أكثر، خاصة أن امتلاكها لأكثر من موهبة يمنحها فرصة لصناعة اختيارات مختلفة، وعدم الوقوف طويلًا في منطقة فنية واحدة.
وربما هنا تكمن قيمة ندى الحقيقية؛ فهي لا تبحث عن تعريف واحد لنفسها، ولا تريد أن تختصر في لقب واحد، وإنما تترك موهبتها تتحدث عنها، مرة من خلال التمثيل ومرة من خلال الغناء، وفي الحالتين تظل الفكرة الأهم هي قدرتها على تقديم نفسها بصورة مختلفة.
وفي النهاية، يبقى عيد ميلاد ندى بهجت أكثر من مجرد تاريخ للاحتفال؛ فهو محطة جديدة لفنانة تمتلك موهبة متعددة الوجوه، وتملك معها فرصة مستمرة لصناعة خطوات أكثر نضجًا واختلافًا، لتؤكد أن أجمل ما يمكن أن يمتلكه الفنان ليس النجاح في مجال واحد، وإنما القدرة على أن يجد لنفسه مكانًا في أكثر من مساحة، دون أن يفقد هويته.



