همزة وصل -
كتبت /مريم عوض
ليست كل علامة نجاح تبدأ بالتصفيق، وأحيانًا يكون الغضب هو أول دليل على أن شخصية ما استطاعت اختراق الشاشة والوصول إلى الجمهور. هذا تحديدًا ما حدث مع غادة طلعت في «لعبة جهنم»، بعدما أثارت شخصية «نوال» ردود فعل لافتة على السوشيال ميديا، ودفعت المشاهدين إلى الانقسام حولها، لتتحول الشخصية من مجرد عنصر في الحكاية إلى نقطة جدل حقيقية.
غادة لم تقدم «نوال» بالشكل الذي يبحث عن رضا الجمهور، بل دخلت إلى منطقة أكثر تعقيدًا؛ شخصية تثير الأسئلة ولا تمنح إجابات سهلة، وتدفع المشاهد إلى اتخاذ موقف منها. وهنا تكمن المفارقة، فالفنان قد يخسر تعاطف الجمهور مع الشخصية، لكنه يكسب شيئًا أهم عندما ينجح في إقناعه بوجودها وصدقها.
فالدراما لا تُقاس دائمًا بمن أحببنا، وإنما بمن جعلنا نشعر. والشخصية التي تستفز المشاهد وتدفعه للحديث عنها بعد انتهاء المشهد، تملك فرصة أكبر في البقاء داخل ذاكرته من شخصية مرت بهدوء دون أن تترك أثرًا.
وتأتي «لعبة جهنم» ضمن سلسلة «القصة الكاملة»، التي يشرف عليها إنتاجيًا وفنيًا المنتج مجدي الهواري، وتقدم حكايات مكثفة من ثلاث حلقات، مستندة إلى وقائع وجرائم حقيقية من ملفات وتحقيقات ووثائق وأحداث واقعية.
وتدور الحكاية حول شابين من عالمين متناقضين؛ مراهق عبقري يعيش حياة مزدوجة تخفي أسرارًا مظلمة، ورجل يظهر أمام المجتمع بصورة المتدين الهادئ، قبل أن تجمعهما شبكة الإنترنت في لعبة تتجاوز العالم الافتراضي وتصل إلى الواقع.
ويشارك في بطولة الحكاية محمد فراج، عمر رزيق، منذر مهران، كريمة منصور وياسر عزت، من تأليف نجلاء الحديني وإخراج إسلام خيري.
في النهاية، القضية ليست أن الجمهور غضب من «نوال».. القضية أن غادة طلعت نجحت في جعل شخصية مكتوبة على الورق تتحول إلى شخصية يُحاسبها الجمهور وكأنها حقيقية. وهنا تحديدًا يبدأ النجاح الذي لا تصنعه التريندات، بل تصنعه القدرة على ترك أثر.



