خسر 20 مليار دولار في يومين.. ثروة زوكربيرغ تتبخر

{title}
همزة وصل   -
تلقى مارك زوكربيرغ، مؤسس ورئيس شركة "ميتا"، ضربة جديدة لثروته بعدما خسر نحو 10.9 مليارات دولار في يوم واحد، مع تراجع سهم الشركة بأكثر من 4% وسط تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن التكلفة الهائلة لاستثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

وبحسب بيانات فوربس، تراجعت ثروة زوكربيرغ بنحو 4.23% خلال تعاملات أمس الاثنين 28 سبتمبر، لتصل إلى حوالي 246.7 مليار دولار، وجاءت خسارة الاثنين بعد تراجع آخر يوم الجمعة كلفه نحو 8.9 مليارات دولار، ما رفع إجمالي الانخفاض في ثروته خلال يومين إلى قرابة 20 مليار دولار.

إنفاق ضخم على الذكاء الاصطناعي

في قلب مخاوف المستثمرين تقف خطة "ميتا" لزيادة الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية والذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركة قد أعلنت في نتائج الربع الثاني أنها تتوقع أن تتراوح نفقاتها الرأسمالية خلال عام 2026 بين 130 و145 مليار دولار، مقارنة بنحو 72.2 مليار دولار أنفقتها في 2025، وتشمل هذه التقديرات مدفوعات أصلية مرتبطة بعقود الإيجار التمويلي.

وتأتي هذه الزيادة في الوقت الذي تضخ فيه شركات التكنولوجيا الكبرى مليارات الدولارات لتوسيع قدراتها الحاسوبية ومراكز البيانات وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات متزايدة حول سرعة تحول هذه الاستثمارات إلى إيرادات وأرباح.

وفي يوليو الماضي، أفادت رويترز بأن التدفق النقدي الحر لـ"ميتا" خلال الربع الثاني تراجع بنسبة 91% على أساس سنوي إلى 784 مليون دولار، في مؤشر على الضغوط المالية الناجمة عن توسع الشركة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، رغم ارتفاع إيراداتها الفصلية بنسبة 28% إلى 60.8 مليار دولار.

تحذيرات بشأن العائد على استثمارات الذكاء الاصطناعي

وتزامن تراجع سهم "ميتا" مع نقاش أوسع في وول ستريت بشأن حجم الإنفاق المطلوب لبناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

وأشارت تحليلات من غولدمان ساكس إلى أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أصبحت محركا مهما لنمو أرباح الشركات الأمريكية، لكنها حذرت من أن مساهمة هذه الاستثمارات في نمو الأرباح قد تتراجع مستقبلا، ما يجعل تحقيق مكاسب إنتاجية فعلية من الذكاء الاصطناعي عاملا أكثر أهمية بالنسبة لربحية الشركات.

"ميتا" تفتح جبهة جديدة في سوق الشركات

وفي خضم هذه الضغوط، أعلنت "ميتا" أمس إطلاق Meta Enterprise Platform، وهي منصة جديدة تستهدف الشركات والمطورين، في محاولة لتوسيع نطاق أعمال الذكاء الاصطناعي خارج خدماتها الاستهلاكية والإعلانية.

وتشمل المنصة في مرحلتها الأولى مجموعة من منتجات وتقنيات الشركة، بينها Muse وMeta Business Agent وMuse API وMuse Code، بهدف إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ"ميتا" للشركات لاستخدامها في عملياتها ومنتجاتها.

واختارت الشركة تشيرانتان "CJ" ديساي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة "مونغو دي بي"، لقيادة هذه المبادرة في منصب الرئيس التنفيذي لمنصة المؤسسات، على أن يتبع مباشرة لزوكربيرغ.

وقال زوكربيرغ، وفق إعلان "ميتا"، إن المنصة تمثل "الركيزة الرئيسية الجديدة" لأعمال الشركة، فيما أوضح ديساي أن الهدف يتمثل في تحويل تقنيات الذكاء الاصطناعي التي طورتها "ميتا" إلى منتجات وخدمات تستطيع الشركات نشرها واستخدامها في أعمالها.

رحيل مفاجئ من "مونغو دي بي"

ولم يكن انتقال ديساي إلى "ميتا" بلا تداعيات على شركته السابقة، إذ أعلنت "مونغو دي بي" في اليوم نفسه استقالته من منصب الرئيس التنفيذي والرئيس، وتعيين ديف إيتيشيريا رئيسا تنفيذيا مؤقتا.

وأكدت الشركة أن ديساي غادر لتولي منصب قيادي في "ميتا"، بينما بدأت البحث عن رئيس تنفيذي دائم جديد.

ووفق رويترز، هبط سهم "مونغو دي بي" بنحو 18% بعد الإعلان عن رحيل ديساي.

رهان بمليارات الدولارات

تضع هذه التطورات "ميتا" أمام معادلة مالية ضخمة، إنفاق عشرات المليارات من الدولارات على البنية التحتية والذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع محاولة بناء مصادر جديدة للإيرادات من الشركات والمطورين.

وتقول "ميتا" إن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في تعزيز أعمالها الأساسية، وإن استثماراتها في هذا المجال تهدف إلى تطوير منتجات جديدة وفتح فرص تجارية في سوق المؤسسات، لكن حجم الإنفاق المتزايد يضع هذه الاستراتيجية تحت تدقيق المستثمرين، خصوصا مع ارتفاع سقف النفقات الرأسمالية المتوقعة إلى 145 مليار دولار خلال 2026.

وبينما يواصل زوكربيرغ مضاعفة رهانه على الذكاء الاصطناعي، أصبحت حركة سهم "ميتا" وثروته الشخصية تعكس بصورة مباشرة واحدة من أكبر رهانات قطاع التكنولوجيا: هل تستطيع الاستثمارات الهائلة في الذكاء الاصطناعي أن تتحول بالسرعة الكافية إلى أعمال وإيرادات تبرر تكلفتها؟
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير