واشنطن تحذر إيران وتفاوضها عبر الوسطاء.. وضغوط الداخل تتصاعد

{title}
همزة وصل   -
روبيو: إيران هددت بمهاجمة مصالحنا ونتعامل مع ذلك بجدية
عقوبات أمريكية على 10 أفراد وكيانات لصلتهم بشراء أسلحة لصالح إيران
المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت بين تصعيد الضغوط والتحذيرات الأمريكية وتسارع الاتصالات غير المباشرة بحثاً عن اتفاق، حيث تجري واشنطن وطهران محادثات منفصلة مع وسطاء قطريين بشأن مقترح إيراني معدل، فيما نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقديم أي تنازلات لطهران، وحذر وزير خارجيته ماركو روبيو، من تداعيات أي استهداف للمصالح الأمريكية، بالتزامن مع ابتزاز إيراني جديد لصادرات النفط والبنية التحتية في المنطقة.
وأكد ترامب أن مسؤولين أمريكيين أجروا محادثات مع الوسطاء، في الوقت الذي شدد فيه على أن بلاده ستنتصر في الحرب مع إيران «قريباً جداً»، وأنها لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وفي إشارة إلى استمرار الخلاف حول الثمن المحتمل لأي تسوية، نفى ترامب تقريراً لموقع «أكسيوس» أفاد باستعداده لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل خطوات ملموسة من طهران في الملف النووي.

وكتب على منصة «تروث سوشيال»، أنه لم يعرض على إيران «شيئاً»، فيما كانت شبكة «سي إن إن» قد أوردت رواية مماثلة نقلاً عن مسؤول أمريكي لم تسمه.

تحذيرات أمريكية
وبالتوازي مع التحرك الدبلوماسي، رفع روبيو مستوى التحذير من التهديدات الإيرانية، وقال لشبكة «فوكس نيوز» إن طهران هددت بمهاجمة مصالح أمريكية في أنحاء العالم، مؤكداً أن واشنطن تتعامل مع هذه التهديدات «بجدية بالغة»، وأن تنفيذها ستكون له تداعيات.
واتهم روبيو إيران بالسعي إلى بناء ترسانة ضخمة من الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة التقليدية، بما يمكّنها من تهديد دول المنطقة والقوات الأمريكية ويجعل التحرك ضد برنامجها النووي أكثر صعوبة. وقال إن المشكلة الأمريكية ليست مع إيران كبلد، وإنما مع النظام الحاكم وسياساته.

وجاءت تصريحاته فيما تحقق السلطات البريطانية في واقعة قرب قاعدة فيرفورد الجوية التي تستخدمها القوات الأمريكية، وقال روبيو إن ما حدث ينطوي على تدخل «طرف أجنبي»، من دون أن يحدد هويته، بينما كان ترمب قد قال إن الواقعة «قد تكون» مرتبطة بإيران. وفي المسار المقابل، تسارعت الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقال مسؤولون أمريكيون وإيرانيون إن الجانبين تحدثا بصورة منفصلة مع الوسطاء في إطار أحدث محاولة لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر، فيما قال مسؤول مطلع على المفاوضات لـ«رويترز»، إن الاتصالات تتركز على نسخة معدلة من مقترح من سبع نقاط قدمته إيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأكدت قطر استمرار الوساطة ونقل الرسائل بين الجانبين، مع تركيز الجهود على بناء أرضية مشتركة تسمح بالتوصل إلى تسوية.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، إن ما يجري حالياً يتمثل في نقل رسائل بين الجانبين الأمريكي والإيراني، مؤكداً أن الاجتماعات مستمرة.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنه عقد اجتماعاً جديداً مع الوسطاء القطريين في نيويورك، وإنهم طرحوا أفكاراً بشأن كيفية تنفيذ الشروط الإيرانية، على أن يناقشوها مع الجانب الأمريكي ثم ينقلوا إلى طهران الرد النهائي لواشنطن.
وأضاف أن الاتصالات التي تجري عبر قطر وباكستان أصبحت «أكثر جدية» بعد تقديم الخطة الإيرانية الأخيرة، مؤكداً أن النقاش الحالي يتركز على مضيق هرمز.

وقال عراقجي إن طهران تنتظر موقف واشنطن النهائي قبل تحديد خطواتها التالية. غير أن التحرك التفاوضي ترافق مع ابتزاز وتصعيد إيراني مباشر تجاه المنطقة.

ولوّح رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، بتعطيل صادرات النفط في المنطقة وتهديد بنيتها التحتية، في تصريحات تعكس تصاعد حدة الخطاب الإيراني على خلفية الضغوط الأمريكية التي تواجهها طهران، لا سيما في قطاع الطاقة.

وربط قاليباف بين قدرة بلاده على تصدير النفط واستمرار صادرات الدول الأخرى في المنطقة، قائلاً إنه إذا لم تتمكن إيران من بيع نفطها، فلن يتمكن الآخرون من بيعه أيضاً.

وجاءت التهديدات فيما شهدت الملاحة عبر مضيق هرمز تحسناً ملحوظاً، مقارنة بالمراحل الأولى من الحرب.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن صادرات النفط عبر المضيق خلال سبتمبر تتجه نحو عشرة ملايين برميل يومياً، أي نحو نصف مستوياتها قبل الحرب.

ضغط اقتصادي
وتتحرك المفاوضات أيضاً على خلفية ضغوط اقتصادية متفاقمة داخل إيران.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، أمس، فرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات في عدة دول، قالت إنهم شاركوا في شراء أسلحة ومكونات عسكرية لصالح وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الوزارة ستواصل، في إطار العملية، «استهداف وتعطيل» الجهات التي توفر دعماً مادياً أو تكنولوجياً أو مالياً لإيران، مضيفاً أن واشنطن ستواصل «تحديد وكشف وعزل الجهات الداعمة لإيران».

وفي الداخل الإيراني هبط الريال، أمس، إلى مستوى قياسي جديد تجاوز 2.5 مليون ريال مقابل الدولار، بعد أقل من شهر على تسجيله مستوى قياسياً سابقاً بلغ نحو 2.2 مليون ريال.
وأظهرت مقابلات أجرتها «رويترز» مع إيرانيين اتساع تداعيات الحرب والعقوبات وتراجع الإيرادات النفطية إلى قطاعات الحياة اليومية، مع ارتفاع تكاليف الغذاء والدواء والإيجارات وفقدان وظائف في القطاع الخاص.

وقالت مصادر أمريكية وإيرانية وإقليمية للوكالة إن الضغوط الاقتصادية أصبحت أحد العوامل المحركة للمساعي الدبلوماسية الأخيرة.
© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير