إلهام شاهين.. سيدة الجدل التي تعرف كيف تخطف الأضواء في الجونة، ولماذا لا يخاف صوتها من الضجيج؟

{title}
همزة وصل   -

القاهرة :مريم عوض 

هناك أشخاص بيظهروا على الساحة فيلفتوا الانتباه، وأشخاص تانيين بيقدروا يحوّلوا وجودهم نفسه إلى حدث. وإلهام شاهين، سواء اتفقنا معاها أو اختلفنا، من الشخصيات اللي بتعرف كويس إزاي تفرض نفسها على المشهد، وتخلي اسمها حاضر في النقاش، وتحوّل ظهورها من مجرد إطلالة في مهرجان إلى مساحة واسعة من الجدل والأسئلة والمواقف.

في الجونة، حيث تتقاطع السينما مع الموضة، والفن مع الصورة، والنجومية مع سباق الترند، بيبقى السؤال مش بس: مين حضر؟ ومين لبس إيه؟ ومين خطف الكاميرات؟ لكن كمان: مين قدر يفرض حضوره على الوعي العام؟ ومين عرف يخلي الناس تتكلم عنه حتى بعد ما تنتهي السجادة الحمراء؟

وهنا بيظهر اسم إلهام شاهين، الفنانة اللي ارتبط حضورها العام بالجرأة، والآراء الصريحة، والاستعداد للدخول في مساحات شائكة من النقاش، حتى وهي عارفة إن كل كلمة ممكن تتحوّل إلى عنوان، وكل موقف ممكن يبقى مادة للهجوم أو الدفاع.

إلهام شاهين والترند.. هل الشهرة مجرد ضوء أم معركة على المعنى؟

في زمن السوشيال ميديا، الترند بقى مقياسًا لحظيًا للانتباه، لكنه مش بالضرورة مقياسًا للقيمة. ممكن شخص يتصدر المشهد بسبب إطلالة، أو تصريح، أو موقف، وممكن شخص تاني يختفي رغم امتلاكه موهبة كبيرة. المشكلة إن الجمهور أحيانًا بيخلط بين الانتشار والتأثير، وبين كثرة الكلام عن الشخص وقيمة اللي بيقدمه.

لكن حالة إلهام شاهين بتفتح بابًا أعمق للنقاش: هل تصدّر المشهد دليل على القدرة على التواصل مع الجمهور، ولا دليل على إن الجدل بقى أقوى من الفن نفسه؟

الحقيقة إن المسألة مش أبيض وأسود. إلهام شاهين عندها تاريخ فني طويل، وحضورها مش وليد لحظة عابرة على مواقع التواصل. وفي الوقت نفسه، حضورها الإعلامي ومواقفها الجريئة بيخلّوا اسمها قابلًا للاشتعال في أي نقاش عام. وده بيكشف عن طبيعة عصرنا، اللي فيه الشخصية العامة مش بس بتُقيَّم بأعمالها، لكن كمان بمواقفها، وصورتها، وقدرتها على تحريك الرأي العام.

والأهم إن الترند مش دايمًا شهادة نجاح، زي ما إنه مش دايمًا دليل على السطحية. أحيانًا بيكون مجرد ضوضاء، وأحيانًا بيكشف عن سؤال حقيقي المجتمع مش عايز يواجهه.

الجرأة.. شجاعة في مواجهة المجتمع أم رغبة في كسر المألوف؟

إلهام شاهين من الشخصيات اللي ما بتختارش دائمًا الطريق الآمن في تصريحاتها. وده بيخلّيها عرضة لانتقادات حادة، لكنه في المقابل بيمنحها مساحة للتعبير عن مواقفها من غير ما تفضل أسيرة حسابات إرضاء الجميع.

لكن خلينا نسأل السؤال الأصعب: هل كل رأي جريء يبقى بالضرورة رأيًا صحيحًا؟ وهل مجرد مخالفة السائد تمنح صاحبه حصانة من النقد؟

طبعًا لا.

الجرأة الحقيقية مش إنك تقول كلامًا يصدم الناس وبس، لكنها إنك تكون مستعدًا تشرح موقفك، وتدافع عنه بالحجة، وتراجع نفسك لو ظهرت لك أسباب تستدعي المراجعة. وفي المقابل، مش من حق المجتمع إنه يحوّل الاختلاف إلى محاكمة أخلاقية، أو يعتبر كل رأي لا يعجبه جريمة تستوجب الإقصاء.

من حق إلهام شاهين إنها تعبّر عن رأيها، ومن حق الجمهور إنه يناقش الرأي ده وينتقده. لكن الفارق الكبير بيكون بين نقد الفكرة والهجوم على صاحبها؛ بين إنك تفنّد كلامًا وبين إنك تختزل إنسانًا كاملًا في تصريح واحد.

المجتمع اللي بيخاف من الآراء المختلفة بيخسر فرصة الحوار، والشخصية العامة اللي بتطلب حرية الكلام لازم تكون مستعدة، في المقابل، لسماع ردود الفعل. الحرية مش طريق باتجاه واحد، لكنها مساحة متبادلة من التعبير والمسؤولية.

كلمات دلالية :

© جميع الحقوق محفوظة لهمزة وصل 2024
تصميم و تطوير